فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 514

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

ثم أما بعد ...

عانت أمتنا الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها الكثير من الويلات والمحن والخطوب والنكبات، وخاصة في هذه الحقبة من الزمان، فتكالبت عليها الأمم الملحدة، وأثخنتها الجراح التي تلقتها من حملات التغريب والتنصير، حتى اصبح الانتساب إليها - عند ضعاف العقول وأصحاب النفوس المنهزمة - عارًا ينبغي التبرؤ منه، حفاظًا على ماء الوجه أمام دعاة الرقي والحضارة والمدنية من اليهود والنصارى وأذنابهم!

ولهذا ظهر من بين الجراحات التي ألمت بأمتنا الإسلامية؛ جرح غائر أصاب شغاف قلبها، فأقعدها عن الحراك وخارت عزيمتها عن النهوض ومواصلة المسير.

إن هذا الجرح الذي أصاب امتنا لم يكن إلا من بعض أبناء جلدتها الذين تسلطوا على رقاب المسلمين في كل البلاد، فساموهم سوء العذاب وبدلوا دينهم وقتلوا رجالهم واستحيوا نساءهم واستخفوا بعلمائهم ومقدساتهم وبكل ما يمت للإسلام بأدنى صلة، حتى صار الإسلام غريبًا في كل الديار، وأصبحت العقبات تُشاد أمام كل من يحاول الرجوع إلى دينه الصحيح، فيُتهم بالعمالة للاستعمار والتخلف والظلامية والجهل! إلى أن غدت هذه الألفاظ وغيرها ملازمة لكل من أراد أن يلتزم بالدين، بينما تجد الذي يتفنن في الكفر والمروق من الدين؛ بأنه موصوف بالتحضر والتقدم ومواكبة روح العصر ومستجدات الواقع ومستلزمات التطور والرقي!

إن هذه المأساة التي تعاني منها امتنا الإسلامية نجدها اليوم متمثلة بكل جوانبها وبجميع أبعادها في بلادنا الجريحة - ليبيا الإسلام - بل إن الذي وقع لشعب ليبيا المسلم من ذل وقهر واستعباد من قبل الطاغوت القذافي؛ لم يحدث حتى من قبل الاستعمار الإيطالي الصليبي الذي دخل غازيًا ومستعمرًا للبلاد عام أحد عشر وتسعمائة وألف للميلاد، فلم يختلف الناس على وجوب قتاله دفعًا لإفساده الدين والدنيا.

أما الطاغوت القذافي؛ فقد أتى إلى سدة الحكم بمسرحية انطلت على جل الليبيين المتعطشين للإسلام والمتعطشين للقائد الرباني الذي يسير بهم نحو العزة والكرامة بإقامة شرع الله سبحانه وبتطبيق عبادة الجهاد لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت