فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 514

ولكن الطاغوت القذافي رمى بآمال كل المسلمين في ليبيا عرض الحائط وطعنهم طعنة موجعة، أقعدتهم عن المقاومة وعن جهاده بالنفس وبالمال، لهول المفاجأة.

فما إن احكم القذافي قبضته على مقاليد السلطة حتى بدأ يمارس مخططه الكفري لاستئصال شأفة الإسلام من جذورها، وفي الوقت نفسه بدأ يمارس على الشعب سياسة؛ فرّق تسُد، ليظل أطول فترة ممكنة في الحكم، فقرب إليه أعتى القتلة والمجرمين وضم إلى مجلسه البلهاء والأغبياء والرعاع، ووضعهم جميعًا تحت قائمة قوى"اللجان الثورية"، فأصبحوا العصا التي يرهب بها القذافي الشعب، والتي يلوح لهم بها تهديدًا ووعيدًا بين الحين والآخر، فصار الأب يخاف من ابنته التي أصبحت"راهبة"في اللجان الثورية، والأستاذ يخاف من تلميذه المنتسب إلى"الحرس الثوري الأخضر"، وظهرت حالة من انعدام الثقة بين صفوف الشعب وجميع شرائحه وكافة طبقاته.

واستمرت هذه المعاناة فترة من الزمن حتى بدأ يظهر في شعبنا الليبي المسلم، وخاصة بين الشباب، نوع من الوعي الديني، بانت آثاره في التفاف شبابنا المسلم حول المشايخ الصادعين بكلمة الحق، من أمثال الشيخ محمد البشتي رحمه الله، فبدءوا بفضح نظام الطاغوت وإظهار مواضع كفره وزندقته وظلمه للناس.

فتنبه الطاغوت إلى الخطر الداهم الذي يهدد عرش باطله، فعمل على تسخير جميع أجهزته الأمنية وأبواقه الإعلامية لمحاربة الإسلام وأبنائه، فاعتقل الشباب المسلم وبدأ يهدم البنية الأساسية التي تغذي الفهم الإسلامي لديهم، فقام بإغلاق المعاهد الدينية ومصادرة الكتب التي تتكلم عن السياسة الشرعية والإسلام بصفة عامة، وألجم خطباء المساجد، حتى صارت خطبة الجمعة وريقة تأتي من"أمانة التعبئة العامة والتوجيه المعنوي"التابعة للجان الثورية، فيخرج المسلم من الخطبة منقبض النفس وبقلب ملؤه الاستياء والتذمر.

وفي نفس الوقت؛ هيأ للشباب المسلم أسباب الانحراف والضلال ونشر الفساد والرذيلة، لكي تسوء أخلاقهم، فيسهل بذلك قيادهم وإسقاطهم في مهاوي الكفر والخنى.

وفي نفس الوقت؛ عمل على إذلال الشعب الليبي المسلم بشتى الطرق والوسائل، فقطع المرتبات وصادر الأرزاق وسلب الأموال وعمل على خداع الشعب بأضحوكة"المؤتمرات الشعبية الأساسية"، حتى يضمن تغلغل الفوضى في صفوفه.

وإمعانا في الإذلال جعل من الجزارين والقتلة والسفاحين وممارسي التعذيب في سجونه - من أمثال عبد السلام الزادمة أخزاه الله في نار جهنم، وموسى كوسه وغيرهما - في مواقع حيوية وذات تطلعات لآمال وأماني الشباب، كمحاولة منه لإكساب عصابته القذرة شعبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت