علامات فارقة على الطريق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحابته الطيبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد ...
فقد قال الباري جل وعلا: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} ، وقال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} .
وقال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [رواه مسلم] .
وقال عليه صلوات ربي وسلامه: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [سنن أبي داود] .
ففي الآيتين الكريمتين؛ بيَّن الله عز وجل أن الأنبياء والرسل والمؤمنين من بعدهم هم الموعودون بنصر الله.
وفي الحديث الأول؛ يبين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين كالجسد، وأن الود والتراحم هما الرابط الذي يربط بين أعضائه، فإذا ما غاب الود وعُدِمت الرحمة تقطعت أوصال ذلك الجسد وتزلزلت أركانه.
وأما الحديث الثاني؛ فأشار فيه صلى الله عليه وسلم إلى أن الإيمان هو مفتاح الجنة، وأن الحب في الله هو مفتاح الإيمان.
فإذا كان الحب في الله هو مفتاح الإيمان، وإذا كان كما أخبر أصدق القائلين سبحانه وتعالى؛ أنه تكفل بالنصر للمؤمنين، إذًا فلا غرو إذا قلنا؛ إنَّ الحب في الله هو طريق النصر ومفتاحه، ولا غرابة إن تأخَّر النصر عن الأمة المجاهدة فيما لو ابتعدت عن معاني الحب وفقدت بذلك سببًا من أهم أسباب نصرها! ولا عجب أن تتوالى المصائب عليها فيما لو فقدت روح الأخوة بينها، أو فيما لو خبت جذوة المودة وضعفت أواصرها.