ويضعها نصب عينيه ويجاهد نفسه عليها:
1)أن الدعوة نعمة ومنة امتن الله بها عليك، واختارك لها من أقل الأقلين.
2)أنك تعمل لله تعالى، وقد التحقت بوظيفة الأنبياء والمرسلين، فيبغي أن تحذو حذوهم وتخطو خطاهم، فإنك لا تدعو إلى شخصك، وبسط جاهك، ورفعة منزلتك، وظهور شهرتك. وانظر في سير الذين فازوا وسبقوا، فما حصل لهم ذلك إلا بدفن حظ النفس، والتشوق إلى ما عند الله الكريم المنان. وقد كان السلف يرسلون التلاميذ إلى الشيوخ يتفقهون منهم ويتلقون عنهم ولا يحبسونهم على أنفسهم.
3)أن ما عند الله تعالى خير وأبقى، خير بكل المقاييس، وأبقى مما عند غيره. وأن كثيرًا ممن التحق بسلك الدعوة وترك نفسه تتشبع من حظوظها، وملأ قلبه من حظوظه الشخصية تجد عاقبته في الدنيا التعب والعنت والأمراض النفسية؛ نظرًا لأن كثيرًا ممن كان يراهم أتباعًا له يطيعونه في كل أوامره ونواهيه قد قلَوْه وتركوه وربما لم يزوره أو يحدثوه، وهذه سنة الحياة لا بد من الانشغال فيها إما في أمر الدنيا، أو أمر الآخرة. فيضيق هذا الداعية ذرعًا بذلك ويتصور أن التلاميذ لا يكبرون ولا يتعلمون ولا ينشغلون ولا يتفقهون، وهذه من العقوبات العاجلة.
4)أن الناس والأتباع لن يغنوا عنك من الله شيئا؛"اعمل ما شئت فإنك مجزي به"، وتذكر أن من تعلق بك لشخصك لفرط إعجابه بك أو عاطفة قادته إليك فهو عرضة للتغيير نظرًا لتبدل القناعات بين حين وآخر، ووجود نماذج قد تفوق تلك الصفات التي عندك، بل ربما انقلب الأمر على الضد فيتحول الحب إلى بغض، وفرط الإعجاب إلى ضده.
5)تذكر اطلاع الله عليك وعلى كل شيء: {وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور} ، {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} . فكلامك وتحركاتك وجميع عملك لا يخفى على الله منه شيء، فكيف تدعي الدعوة إليه والنصرة لدينه، وقد اطلع على أسرار صدرك وخلجات نفسك وعلم أنك تريد المكاثرة في الأتباع والتلاميذ؟!
6)كثير من الخلافات والنزاعات والشقاق بين صفوف العاملين في الدعوة منشأه تعلق كل فريق برموز معينة، عليها يوالون ويعادون. بل تجدهم يتعلقون بأشخاص أكثر من تعلقهم بالدعوة ذاتها.
7)إن من أعرض عن طلب الذكر والظهور في الدنيا تعجَّلَ راحةَ نفسه، حيث إن النفس لا تقتنع بشيء أبدًا، بل تسعى دائما إلى طلب الزيادة.
وإذا ترد إلى قليل تقنع ... والنفس طامعة إذا أطمعتها