فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 514

بل أبطال ...

بقلم الشيخ؛ حاكم المطيري

عندما دخل الاستعمار الغربي العالم العربي في القرن التاسع عشر لم يدخل أرضا فضاء بل كان في كل بلد دخله الاستعمار مملكة قائمة وحكومة حاكمة، فلم يسع الاستعمار لإسقاطها، إذ وجدها كلها في خدمته فهي التي فتحت له الأبواب، وقامت بمهمة التصدي لمن رفضوا دخوله.

وعندما قام الأمراء المجاهدون والعلماء الربانيون بإعلان الجهاد ضد الاستعمار - آنذاك - كان أول من تصدى لهم تلك الحكومات وعلماؤها، ولم يكن أولئك المجاهدون في نظر الاستعمار ووكلائه أبطالا؛ بل عصابات إجرامية خارجة عن الطاعة والقانون!

هكذا كان ينظر الاستعمار وأتباعه للمجاهد الأمير عبد القادر الجزائري وعبد الكريم الخطابي وعمر المختار وغيرهم من المجاهدين، الذين لم يصبحوا رموزا للأمة إلا بعد ذلك لمقاومتهم الاستعمار، مع إن بعضهم تواطأت الحكومات على تسليمهم كمجرمي حرب وتم نفيهم أو قتلهم، وكان من علماء السلطة من يفتي آنذاك بمشروعية تصرف تلك الحكومات؟!

لقد ذهبت تلك الحكومات وعطاؤها وكتابها وحكماؤها إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم، ودخلوا التاريخ من أسوأ أبوابه، تتبعهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وظل قادة الجهاد الذين ماتوا في السجون أو شنقوا أو استشهدوا في ساحات القتال؛ رموزا وأبطالا.

إذ قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل تحرير أمتهم واستقلالها وكرامتها، يوم أن باعت تلك الحكومات وعلماؤها حرية الأمة واستقلالها بثمن بخس، بل وضعوا القيود والأغلال لتوضع فيها أيدي وأرجل المجاهدين الذين تصدوا لهذه الصفقة الآثمة.

لقد عاهد النبي صلى الله عليه وسلم قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء منهم مسلما، فلما جاء أبو بصير فارًا من اضطهاد قريش لم يسلمه النبي صلى الله عليه وسلم لهم، بل خلى بينهم وبينه التزاما بالمعاهدة، فلم يمنعهم من أخذه ولم يقم النبي صلى الله عليه وسلم، بتسليمه فلما فر منهم أبو بصير وقتل من احتجزوه ولجأ إلى الساحل يقطع الطريق على قريش، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل أمة مسعر حرب لو كان معه رجال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت