فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 514

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلّ اللهمّ على محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرا.

لقد شاء الله العليم الحكيم أن يكون الشباب أسرع الناس استجابة للحق وإذعانا وانقيادا له وأكثرهم بذلا وعطاء وتضحية في سبيله ...

· فأصحاب الكهف، الذين هجروا قومهم فرارا بدينهم كانوا فتية، قال تعالى: {إنهم فتيةآمنوا بربهم وزدناهم هدى} .

· وموسى عليه السلام لم يتبعه في بداية دعوته شيوخ القوم بل اتبعه شبابهم، قال تعالى: {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملإهم أن يفتنهم} .

· والذين استجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أول بعثته هم كذلك كانوا كلهم في سن الشباب.

والشباب في كل المجتمعات وعبر كل الأزمنة هم القوة الحية والفاعلة فيها والأمم تصلح بصلاح شبابهم, وتفسد بفسادهم.

ولذلك وجدنا أعداء الإسلام في هذا العصر يركَزون كيدهم ومكرهم على فئة الشباب - ذكورا وإناثا - قصد إفسادهم وإبعادهم عن خدمة الدين وحراسته والدفاع عن الأمّة وحمايتها، فسخّروا مختلف وسائل الإعلام وأجهزة الإتصالات الحديثة، وخططوا برامج ووضعوا سياسات تهدف إلى تحطيم همّة الشباب وإهدار طاقتهم، فأثاروا غرائزهم لنشر الفاحشة والرذيلة في المجتمع، وشجّعوا دخول أنواع المسكرات والمخّدرات لإفساد عقولهم وتدمير أبدانهم، وفتحوا قاعات الألعاب ودور اللهو لقتل أوقاتهم وتضييع أعمارهم وقد نجحوا - للأسف الشديد - في ذلك نجاحا كبيرا.

إن شباب اليوم - ونخصّ بالذكر منهم شباب الجامعة - فترت عزائمهم وهبطت هممهم وقلّت غيرتهم حتى صاروا لا يبالون بما يجري على دينهم وأمّتهم وبلادهم.

إنه لمن المحزن جدًّا أن نجد - بعد هذا العدوان الصليبي الشامل الذي تتعرض له الأمّة الإسلامية في المشرق والمغرب من ينتسب إلى الإسلام - وهو لا غيرة له على الدين، ومن ينتسب إلى الجامعة وهو لا وعي له بما يجري حوله، ومن ينتسب إلى فئة الشباب وهو لا طاقة ولا قوة ولا حماس له.

يا شباب الجامعة:

عجبنا لحالكم، ترون العالم يموج بالأحداث الخطيرة وتعلمون أن الليالي حبلى بالمفاجآت الكبيرة ثم لا تستعدّون.

وتعرفون أن الجهاد صار فرض عين على كلّ مسلم قادر ومع ذلك لا زلتم مترددين وتسمعون قول الله تعالى: {إلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا ألِيمًا} ، ثمّ لا تخافون هذا الوعيد الشديد.

هاهي الدولة الجزائرية المرتدّة العميلة لدول الغرب تهدم أركان الإسلام - ركنا بعد ركن - على مسمع ومرأى من الجميع في تحدّ سافر لشعبها وإهانة واضحة لدينه.

· فقد تلاعبوا بقانون الأسرة حتى أفرغوه من محتواه الإسلامي.

· وعمدوا إلى المنظومة التربوية فألحقوها بالمنظومة الفرنسية لتغريب أبنائنا تحت أعيننا وبأموالنا.

· ثمّ أزاحوا شعبة العلوم الإسلامية.

وهم في عمل دؤوب لتطبيق باقي بنود مشروع الشرق الأوسط الكبير، ولن يتوقفوا حتى تخرج البلاد كلّية من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر.

وأنتم مع هذا كلّه لا تتحركون ولا تتكلّمون ولا تفعلون شيئًا.

أما سمعتم قول الله تعالى: {ولا يزالون يُقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا، ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون} .

أما آن لكم أن تتركوا ملاعب الصبيان ومقاهي المفلسين أهل البطالة وتلتحقوا بأرض النزال وميادين الأبطال ومصانع الرجال؟

مالكم تحجمون عن نصرة الدين؟

أما رأيتم أهل الفجور والفسوق والضلال في الجامعات كم يبذلون من جهد ووقت وينفقون من مال لنصرة باطلهم وتمرير مشاريعهم، وقد يصل بهم الأمر إلى حدّ بذل الروح والدم؟

أليس دين الإسلام أولى بالبذل والعطاء وأحقَ بالتضحية والفداء؟

ألا تحبّون أن تحشروا يوم القيامة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع عقبة وطارق وكلّ الرجال الأبطال الذين قضوا نحبهم وأفنوا أعمارهم من أجل أن يبلغ دين الحق هذه الديار رضوان الله عليهم جميعا؟

ألا تخجلون لو يسألونكم غدا لم فرّطتم في دين ربّكم، وهجرتم سنّة نبيّكم وخالفتم أمره وضيعتم رسالته وختم الأمانة حتّى عادت بلاد المغرب التي فتحوها بالدماء والأشلاء وكرا للمبشرين وقاعدة للصليبين ومنتزهًا لليهود وسجنًا للمؤمنين؟

الناس يقولون عنكم أنّكم طليعة هذه الأمّة ونخبتها وقلبها النابض، فأين غبتم طوال هذه السنوات التي خلت؟!

لقد عرفت الأمة من مشرقها إلى مغربها نوازل وشدائد يشيب لهولها الولدان، فلم نر منكم حركة، ولم نلمس موقفا ولم نسمع كلمة ... أشغلتكم معاناتكم في الأحياء والمطاعم الجامعية عن رؤية معاناة إخوانكم في سجون سركاجي والبرواقية وغوانتنامو وأبي غريب، وأنستكم حتى أخبار إهانة المصحف الشريف؟

أم ألهاكم حرصكم على نيل الشهادة الجامعية، وألهاكم الحرص على المستقبل، والتطلّع إلى حياة أفضل عن التطلّع إلى ما عند الله عزّ وجلّ.

يا شباب الجامعة:

إن كنتم في معاعهدكم وجامعاتكم تطلبون الشهادة، فإخوانكم المجاهدون - هم أيضًا - في جبالهم وخنادقهم يطلبون الشهادة.

ولكن شتّان بين الشهادتين، فشهادة الجامعة أو المعهد أقصى ما توفّره لحاملها؛ وظيفة تدر عليه راتبا شهريا، أو مسؤولية تبوّئه مركزًا اجتماعيا لسنوات معدودات ثمّ يحال على المعاش، أمّا شهادة الجبال والقتال ففيها - كما جاء في الحديث الصحيح - سبع خصال الخصلة الواحدة أعظم من الدنيا وما فيها.

يا شباب الجامعة:

هذه أبواب الجهاد، بل أبواب الجنة مفتوحة أمامكم، فاتقوا الله في هذا الدين، واتقوا الله في هذه الأمّة، وانتهزوا فرصة شبابكم لتنصروا شريعة الإسلام وتُعلُوا كلمة الله قبل أن تفوتكم هذه الفرصة فتندموا على ما فرّطتم في جنب الله، وتقولوا؛"ألا ليت الشباب يعود يوما".

وأخيرا:

اسمعوا ما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود بإسناد حسن: (ما من امرئ يخذل امرءًا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلاّ نصره الله في موطن يحب فيه نصرته) .

{وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إٍِِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}

الجماعة السلفية للدعوة والقتال

الاثنين، 25 / جمادى الثانية / 1426 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت