فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 514

الكاتب: محمد بن عبد الرحمن السويلمي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

ثم أما بعد ...

مضى من عمر مسيرة الجهاد في الجزائر قرابة ثلاثة عشر عامًا أو تزيد، تعرضت خلالها للعديد من الابتلاءات التي لم تتعرض لها جبهةُ جهادٍ أخرى.

كان أبرز هذه الابتلاءات؛ ما فعلته طائفةٌ من الغلاة من المنتسبين للمجاهدين من قتلٍ للمسلمين واستحلالٍ لدمائهم بغير حقٍ، وما جنته هذه الأفعال على المجاهدين من مصائبٍ، كان ذلك المنعطف نقطة تحولٍ في هذه المسيرة، كادت أن تئد التجربة بعد أن اقتربت من تحقيق النصر.

وبغض النظر عن أسباب ذلك الخطأ ودور الاستخبارات فيه؛ فقد أثر على المسيرة - ولا زال يؤثر - باستغلال المرتدين له في تشويه المجاهدين ورميهم بصفات الخوارج والبغاة، ورغم مرور سنواتٍ على هذه المصيبة إلا أن المرتدين لا زالوا يتخذون منها وسيلةً كبرى في تشويه المجاهدين، مع استفادتهم من الصدمة النفسية للشعب الجزائري الذي خدم الجهاد بماله ونفسه، رغم أن للمرتدين الدور الأكبر في قتل العديد من المسلمين باعتراف الكثير من ضباط وأفراد الجيش الجزائري.

وبالرغم مما واجه الإخوة المجاهدين من رزايا وامتحاناتٍ؛ إلا أن أنفسًا عظيمةً جبارةً استطاعت بتوفيق الله أن تصمد أمام تيار الأعداء الجارف، ولم تكتفِ بالصمود الناجح فقط، بل تجاوزت ذلك - خصوصًا في الفترة الأخيرة - إلى العمليات الكبيرة الناجحة، هذا الأمر يجعلنا نقف أمام الإخوة المجاهدين في الجزائر وقفة تبجيلٍ واحترامٍ، وننظر لأعمالهم الجليلة نظرة الإكبار والتقدير.

وليعلم الجميع ...

أننا إذا قلنا الأعداء فلسنا نقصد حكومة الجزائر وجنودها فقط، بل من أهم الأعداء الذين واجههم الإخوة المجاهدون؛ طائفة المنتسبين للعلم والعلماء، الذين خانوا الأمانة التي حُمِّلوها، فساندوا حكام الجزائر المرتدين على المجاهدين، وطارت فتاويهم مشرِّقةً ومغرِّبةً تدعو المجاهدين إلى إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم تحت"مشروع الوئام الوطني"أو"المصالحة الوطنية"أو"الهدنة"أو"قانون الرحمة"، وهؤلاء العلماء من كل بلاد المسلمين، وأهمهم - في نظري - علماء الجزيرة؛ لهم دورٌ في حرب المجاهدين - في كل بلاد الإسلام، وخصوصًا في الجزائر - تحت شعار"إيقاف شلال الدماء"... وما إلى ذلك من الشعارات التي اتُّخِذت غطاءً لمناصرتهم للطواغيت المرتدين.

وحينما نسمع ممن يُنسَب إلى العلماء الربانيين دعوته هذه؛ نعلم يقينًا أن الإخوة سيعانون منها عمرًا ليس بالقصير، ولن يقتصر تأثيرها على المجاهدين أنفسهم، بل سيمتد إلى أهل الدعم والتأييد والمناصرة، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت