-ألم اقل لك أنهم قادمون، صه ألا تسمع، مهما تأخروا فإنهم يأتون.
خفض الثعبان رأسه وأدناه من الأرض، ثم صاح بصوت مبحوح: إنهم قادمون، إني أسمع وقع أقدامهم تقترب من الغابة، لا بد أنهم يحملون البنادق لألوية الحمراء، اللعنة!!
دب الرعب في قلب العصفور المسكين، وأخذ ينتقل من غصن إلى غصن في توجس ويتلفت يمنى ويسرى: أين المفر؟ أين اختبئ؟ إنهم قادمون.
ردد الثعبان في حنو بالغ مس شغاف قلب العصفور: تعال إلي، سأحميك منهم، لن أجعلهم يأخذوك إلى الأقفاص وأعياد النيروز.
نظر العصفور في عيني الثعبان المحمرتين والمتقدتين شبقًا، وشعر بالدوار، فسقط من بين الأغصان وارتمي بين أحضان صديقه الماكر، تنفس الثعبان الصعداء وأطلق زفرة حارة أشعلت جسد العصفور المسكين، وردد في تشفي: نعم لن يأخذوك، لأني سأكلك وأجعلك تسري في دمي، وأضمن بذلك لجمالك الفاني الخلود الأبدي.
صعق العصفور المغدور، ثم شهق من الألم وقد أحس بالناب المسموم ينغرس في جسده الغض ... أغمض عينيه ... استسلم للقدر المحتوم.
* فلسفة الثعبان المقدس: العولمة: النظام العالمي الجديد.
[1] عيد النيروز؛ عيد يحتفل به الفرس.
[2] سيبيريا؛ صحراء جليدية في الاتحاد السوفيتي سابقًا.