-أنا لست فيلسوفًا بل أعرف الحقيقة، لماذا لا يأتوا بالحيوانات التي رضت حياة الذل بين البشر، كالحمير والكلاب والدجاج، لتقوم بهذا العمل الكئيب؟ الجلوس أما الكاميرات بدل الصقور.
-أنت حكيم يا صديقي.
-أنا لست حكيما بل أعرف الحقيقة، حتى هذه الحيوانات المسكينة عندما يدركها الكبر يتركونها تهيم على وجهها في الطرقات، تواجه الموت جوعًا ومرضًا، ثم يلقوا بها في المزابل، فلا تحصل على موت كريم يليق بخدماتها الجليلة لبني البشر.
-أنا لن أمكنهم مني أبدًا ... سأعيش حر وأموت حر.
-قلت لك أنهم يأتون ولا يرحمون، لقد فعلوا ذلك لبني جلدتهم من البشر السود الإفريقيين أيضًا.
-السود؟!
-كان هؤلاء السود يعيشون أحرارًا مثلنا في الغابات، فجاءوا إليهم من بلادهم البعيدة وراء البحار وأسروهم واقتادوهم في الأغلال ليعلموا في معسكرات العمل في سيبيريا [2] ويبيعونهم ويشترونهم كالسلعة تمامًا.
-إن البشرة قساة! لماذا يفعلوا ذلك بالسود؟!
-لأنهم يكرهون اللون الأسود، الحقد في نظرهم أسود، الموت عندهم أسود، انظر بنفسك إلى تلك الغربان التي ترتفع في حدائقهم ولا أحد يأبه لها، لأنها قبيحة المنظر وصوتها فج، فهم يتشاءمون منها، لكن إذا ذهبت أنت إلى الحدائق سيكون لك شأن آخر.
-ماذا؟! ... ماذا تعني؟!
ضحك الثعبان في خبث: سيأسروك ويجعلوك في قفص ذهبي، يضعونك في استقبال الفنادق أو قصور المترفين، يتسلى بك أطفالهم التعساء.
أدهشت العصفور العبارة الأخيرة"التعساء": هل تعتقد أن أطفال الأسر الموسورة تعساء؟
-نعم لأنهم يعيشون في سجون بلا قضبان، إن ذويهم يحرمون عليهم التجول ليلًا أو الذهاب إلى السينما.
-لماذا؟
ضحك الثعبان ضحكة ماجنة وردد بصوت يشوبه الغنج: يخافون عليهم من ...
ضحك العصفور في جزل، ويبدو أن أحاديث الثعبان أخذت تروقه: لن أذهب إلى تلك الحدائق في المدينة أبدًا.