فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 514

[الكاتب: أبو عبد الله الصادق]

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.

أما بعد:

فإن الجماعة الإسلامية المقاتلة وهي تخوض جهادها ضد نظام الطاغوت القذافي تؤمن أن الجهاد في سبيل الله عز وجل عبادة عظيمة لها أهدافها ووسائلها النظيفة المبنية على بصيرة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مما يوجب على أي حركة جهادية أن تكون مسيرتها منضبطة بالضوابط الشرعية حتى تكون أهلا لنزول النصر الإلهي والتمكين في الأرض.

وقد كان التأييد الذي أظهرته الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا للجماعة الإسلامية المسلحة بالجزائر مبنيا على منهج واضح سليم سارت عليه الجماعة المسلحة حينا من الدهر إلى أن قتل الشيخ أبو عبد الله أحمد - رحمه الله - والذي تقدمت الجماعة في عهده تقدما ملحوظا، ظهرت آثاره في الانضباط الشرعي والإداري سواء على المستوى الداخلي للجماعة أم على مستوى التعامل مع الآخرين كما ظهرت آثاره في اجتماع معظم أهل الحق والخير على تأييد الجماعة الإسلامية المسلحة.

وبعد تولي أبي عبد الرحمن أمين لإمارة الجماعة ظهر تغير واضح في ملامح الجهاد الذي رفعت رايته الجماعة الإسلامية المسلحة وظهرت تجاوزات ومخالفات شرعية يزداد تراكمها يوما بعد يوم وتشكل باجتماعها صورة جديدة لهذا الجهاد تدعو إلى التوقف والتأمل.

فقد سفكت دماء لم يبين الوجه الشرعي المقنع في استباحتها إلى هذه اللحظة، ولا ريب أن الأصل في دم المسلم العصمة، وأن زوال الدنيا وما عليها أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم بغير حق.

وهذا حصل في قضية الشيخ محمد السعيد وعبد الرزاق رجام وغيرهما وقتل أناس تقر الجماعة المسلحة بصدق توبتهم كالأخ عبد الوهاب لعمارة - رحم الله الجميع - وأباحت الجماعة لنفسها قتل كل من خرج عن الجماعة ولو لم يعمل على شق الصف وقتل الكثير من مسلمي الجزائر إما بدعوى التعزير بالقتل أو الردع أو نحو ذلك.

حتى ظهرت المعركة وكأنها معركة بين الجماعة وبين الشعب المسلم في الجزائر.

ولاشك أن من الدوافع الرئيسية لقيام الجهاد هو نصرة المستضعفين والمظلومين كما قال تعالى {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا} [النساء] .

وهذا مما لا يظهرله أي أثر في سياسة الجماعة مما يدعو إلى التساؤل عن موقفها من الشعب الجزائري المسلم.

وظهر في مراسلات بين الجماعة المسلحة وغيرها من أهل الجهاد أن القيادة الحالية للجماعة المسلحة ترى أن وسائل التغيير الجهادية توقيفية وأن من خالف طريقة الأولين في حروبهم وفتوحاتهم ضال مبتدع , وظهر التوسع في قتل من سمتهم الجماعة بالمبتدعة دون بيان مرتبة بدعتهم , وظهر ما أكده أناس مسؤولون من الجماعة الإسلامية المسلحة من وجود أحقاد وتنافس في داخل الجماعة نفسها ومن ذلك جهود القيادة الحالية في تصفية الجماعة من"التيار الأفغاني"ونعني بهم الأخوة الذين شاركوا في الجهاد الأفغاني والذين عرفوا بعلمهم الشرعي ومنهجهم المنضبط وعرفوا كذلك بدورهم الفعال في إرساء دعائم الجهاد على أرض الجزائر.

وبناء على هذه الأمور وغيرها مما لا يمكن ذكره في هذا الوقت لأسباب خاصة فإن الجماعة الإسلامية المقاتلة توقف مناصرتها وتأييدها للجماعة الإسلامية المسلحة بالجزائر.

ولابد من التنبيه على جملة أمور:

أولا: أن هذا الموقف لم يكن وليد يوم وليلة بل كان نتيجة دراسة ومتابعة منذ مدة طويلة.

ثانيا: أننا مازلنا ضد الطوائف المنحرفة التي تنادي بالديمقراطية أو تقاتل من أجلها أو التي ترى أن التمكين لدين الله عز وجل في الأرض يمكن أن يكون بغير الجهاد.

ثالثا: أننا مع الجهاد في الجزائر وفي غيرها من بلداننا - ضد المرتدين - على أن يكون هذا الجهاد منضبطا بالضوابط الشرعية ووفق منهج صحيح. بل إننا مع الجماعة الإسلامية المسلحة نفسها إذا غيرت قيادتها وسياستها الحالية وذلك لعلمنا بوجود الأخيار والصالحين في صفوف هذه الجماعة.

رابعا: لابد من التفريق بين حالتين:

الأولى: حالة الجهاد الذي يتلبس أميره أو قيادته بفجور لا يتعدى ضرره.

الثانية: حالة الجهاد الذي لا يمكن فصل الطاعة فيه عن المعصية ولا يمكن للمقاتل فيه إلا أن يرتكب ما حر م الله عز وجل.

ففي الحالة الأولى يكون فجور الفاجر على نفسه ويشرع الجهاد معه، بخلاف الحالة الثانية لأن الفجور سار ومتعد إلى المقاتلين , ولذلك لم يجز أهل العلم القتال مع الذي ينقض عهده ويغدر بعدوه.

ونسأل الله العلي القدير أن ينصر أهل الحق في كل مكان وأن يحفظهم من الزيغ والانحراف وأن يقيهم من شرور أنفسهم وسيئات أعمالهم وأن يكبت عدوهم و يمكن لهم في الأرض.

{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}

أمير الجماعة الإسلامية المقاتلة

أبو عبد الله الصادق

الخميس 20 محرم 1417هـ

الموافق 6/ 6/1996م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت