الحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عُدوان إلا على الظالمين، ولا إِلاهَ إلا الله إِلاهُ الأوّلين والآخرين، وقيُّوم السماواتِ والأرضين، ومالكُ يوم الدين، معز المؤمنين والمسلمين، ومذل الكفار والمشركين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عِزَّ إلا في التذلل لعظمته، ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمته، ولا هدى إلا في الاستهداء بنوره، ولا حياة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في قُربه، ولا صلاح للقلب ولا فلاح إلا في الإخلاص له، وتوحيد حبِّه، الذي إذا أُطيع شكر، وإذا عُصي تاب وغفر، وإذا دُعي أَجاب، وإذا عُومل أثاب.
وبعد:
لايشك أحد في مقدار الذل والهوان الذي تعيشه أمتنا الاسلامية، بسبب تسلط الكفار والمنافقين على رقاب المسلمين، والابتعاد عن تحكيم شريعة رب العالمين، وسنة نبيه خاتم الانبياء والمرسلين، وهذا الامر ليس بغريب ولا عجيب على من عرف السنن الربانية في التغيير، وعجيب عند من جهلها، وهذه النتيجة التي نعيشها هي نتيجة حتمية لمقدمات واقعنا المرير، الذي لن يتغير حتى نغير مابأنفسنا وننصر دين الله عز وجل كما أمرنا، قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) ويقول سبحانه: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُم) (محمد:7) أما الشعارات الفارغة أو العواطف الطائشة، أو الحماسة الزائفة، فلن ترفع عنا الذل ولن تعيد مجد هذه الامة السليب.
إن الاخذ بالأسباب سنة الله في خلقه، وهي من السنن الشرعية الواجب استكمالها ليتحقق نصر الله الموعود قال تعالى (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ. يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (غافر:51 - 52 ، إذ ان السبب كما عرفه الاصوليون، مايلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم، فمتى ما أستكمل العبد الأسباب المادية والمعنوية وتوكل على الله، أتاه نصره الموعود، ومن أصدق من الله قيلا، ومن اصدق من الله حديثا، وبخلافه