فلا ينتظر شيئًا، وإذا تأخر النصر أو انعدم على عباد الله في جهادهم فذلك نتيجة تقصيرهم أو تفريطهم ببعض أسبابه أو جميعها، وهنا من الواجب على المجاهدين النظر في مواطن التقصير واستدراكها بأستكمالها.
ولو رجعنا الى السيرة النبوية لوجدنا بأن الله تعالى نصر المؤمنين في مواطن كثيرة (بدر، والاحزاب، والفتح، وحنين، .... ) وفاء بوعده الذي أوجبه على نفسه المقدسة ولم يلزمه به أحد (وكان حقًا علينا نصر المؤمنين) الروم: 47، عندما علم مافي قلوبهم واستكمالهم للأسباب المادية والمعنوية والتوكل عليه سبحانه وتعالى، فأيدهم بملائكة تقاتل معهم، وأثابهم فتحًا قريبًا.
ومن سنن الله في الكون أن لايعطي النصر حتى يمحص عباده ويبتليهم، ليميز الخبيث من الطيب , والصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق , وجعل للنصر سنن وأسبابًا من جاء بها هدي إلى النصر، ومن قصر فشل، وحينها فلا يلومن العبد الا نفسه، قال تعالى) أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (( آل عمران: 165
إن الناس انقسموا في اسباب تحقيق النصر (المادية والمعنوية) الى اقسام: قسم يعيش في غفلة منشغل بدنياه عن آخرته، ويعجبون من حال الامة وواقعها المؤلم ويتسآلون أنى هذا؟ فيجيبهم الله تعالى كما أجاب الرعيل ألاول حينما غفل بعضهم عن أسباب النصر بقوله (قل هو من عند أنفسكم) ، وهذا القسم انتج صنف من الناس، وقع في التفريط فأصابه الأحباط واليأس ودب الى قلبه القنوط فجلس ينتظر خروج المهدي او المسيح عليه السلام لينقذه وينقذ الأمة ويرفع عنها ذلها وهوانها، والقسم الاخر: وقع في الافراط فخرج للقتال وجهاد الكفار غير ملتفت للضوابط الشرعية والسنن الكونية للاستخلاف والتمكين، والاسس التي ينبني عليها تحقيق النصر المبين، فانتج خروجه مفاسد عظيمة وضاع جهده، ولم يحقق مصلحة، فعم الهرج وكان مفسدة خروجه أكثر من المصلحة (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا) .