الحمد لله ناصر الموحدين رغم أنف الظالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ثمَّ أمَّا بَعد:
أمةُ الإِسلام، أمَّةٌ فريدةٌ مُميَّزَة في كُلِّ شَيءٍ، فهي خَير الأُمم وأحسَنِهَا وأفضلِهَا وأجَلَّهَا؛ قال تعالى: (( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ).
وَمِنْ عَجائِبِ هَذهِ الأمة المُباركة الغَالية ظهور القادة الأعلام من بين الغثاء المتراكم من الذُلِ والهَوان والتَبعية، لِيَنصُروا الدِّين، وَليُعبِّدوا الناس لِدين رَبِ العَالمين، وليُعِيدوا العِزةَ والفَخَر لِعبادِ الله المسلمين، فما أن يُقتل قائِد مِنْ قَادةِ الأُمة الأَخيار إلا وَظهر خَليفة له أَحسَن وأمهر.
فَنَحنُ أُمة:
إِذا سَيدٌ مِنَّا مَضَى قَامَ سَيِّدٌ ... قَؤولٌ بِمَا قَالَ الكِرام فَعولُ
وهذا فَضل وكرم مِنَ الله -تبارك وتعالى- لهذهِ الأمة المُبَارَكة، وهذه السُنة الربانية جَرَت وَلا زاَلت تَجري إلى يَومِنا هَذا، ومن قَلَّبَ صَفَحَات التَّارِيخ قُديمُه وحدِيثُه رَأى العَجَب العُجَاب، فما أن يَمضِي قَائِد إِلَى دار المُستَقَر، حتَّى ياتِي غيره ليُذِيق الكُفَّار سَقَرْ
وَهكذا هي عَجلة النَصر وَالتمكين والظفر لِهذهِ الأُمة لا تَتَوَقف، بل تبقى سائرة على دَرْبِ الكِفاح والنِضَال حَتى يَأذن الله بِالنَصْرِ، عَجَلَةٌ تُحرِكُها دِماء الشُهَداء، وَأشلاء الأولياء، وتعب وتضحيات الصالحين الأتقياء.
وَمَن أَخَذهُ عَقله القَاصِر إلى تَصوُّرِ أنَّ الجِهادَ سَيتَوَقف بِمَقتَلِ قَائِد مقدام أو أمير إمام!! فَهوَ عَلى ضَلالٍ مُبين.
كَيف! والله سُبحانه تَكَفَّل بِنَصرِ دِينه وَاظهَارِه ولو كرِه المُشركُون قال تعالى: (( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) ).