بقلم الشيخ؛ عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف
قام ليون روش الفرنسي برحلة إلى مصر والحجاز سنة 1842م متنكرًا في زي حاج مسلم، من أجل الحصول على موافقة من العلماء على نص فتوى جاء بها من الجزائر تجعل الجهاد ضد الفرنسيين من باب إلقاء النفس إلى التهلكة، ومن ثم ضرورة الرضا بحكم الفرنسيين في الجزائر وعدم شرعية حركة المقاومة التي كان يقودها الأمير عبد القادر الجزائري [1] ، وقد شارك روش في هذه الرحلة وصياغة الفتوى مجموعة من شيوخ الصوفية [2] .
لكن علماء الأزهر لم يوافقوه على تلك الفتوى [3] ، وقد أحسنوا في ذلك.
ولو أنهم فعلوا كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية مع اليهود لكان أكمل وأجمل، فقد أظهر طائفة من اليهود كتابًا قد عتّقوه وزوّروه، وفيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط عن يهود خيبر الجزية، فراج ذلك عن من جهل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظنوا صحته حتى ألقي هذا الكتاب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية - قدّس الله روحه - وطُلب منه أن يعين على تنفيذه والعمل عليه، فبصق عليه، واستدل على كذبه بعشرة أوجه [4] .
لقد أدرك الفرنسيون أن الفتوى سلاح نافذ وعظيم الأثر على أهل الإسلام، فكتبوا تلك الفتيا على الطريقة الفرنسية، وأرادوا تمريرها على علماء الأزهر والحجاز، لكنهم خابوا وخذلوا، أما في هذه الأيام فلا يحتاج إلى هذا العناء، فما هو إلا لقاء عابر ويحصل المقصود، كما في تأييد شيخ الأزهر نزع حجاب المسلمات في فرنسا.
إن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) .
(1) انظر الرحلات إلى شبه الجزيرة العربية (من إصدار دارة الملك عبدالعزيز 1/ 249)
(2) انظر الرحلات إلى شبه الجزيرة العربية (من إصدار دارة الملك عبدالعزيز 1/ 249)
(3) انظر تاريخ الجزائر لمسعود الجزائري ص284.
(4) انظر زاد المعاد 3/ 152.