الكاتب: يحي اليحي
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد صدم الصحابة وشدهوا، وخارت قواهم، وكادت أن تنقطع نياط قلوبهم - وحق لهم ذلك - حين أشيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل في معركة أحد، وجلس كثير منهم مهموما مبهوتا مغموما وترك القتال.
وبعد المعركة نزلت الآيات العظيمة في دروس أحد ومواعظها، وكان من تلك الدروس تنبيههم بأن هذا الدين تعلقه بالله جل وعلا، لا يتعلق بأي مخلوق كائنا من كان، حتى ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء به من عند الله جل وعلا وبلغه للعالمين.
قال تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} .
ثم صدموا مرة أخرى بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة، فاختلط على كثير من الصحابة الأمر، ونفى بعضهم وفاته، ووقف عمر رضي الله عنه يهدد من ينشر هذا النبأ. فجاء أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه ورفيقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أرق أصحابه بعده قلبًا وأعمقهم علمًا، فتحقق من وفاته صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر وجدد درس أحد مرة أخرى بصورة واضحة صريحة لا تقبل اللبس ولا التأويل: (من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) .
من معالم ثبات الدعوة ارتباطها بالباقي لا بالفاني؛
إنها دعوة لله، وإلى الله، فليست قومية ولا عنصرية ولا وطنية، وليست دعوة لتمكين أشخاص مهما كانوا وقدموا لها، وقد أبان القرآن في عهد مبكر من عمر الدعوة أن هذا الدين لا يرتبط وجوده وقيامه بأشخاص حتى شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} .
وأن حظ الداعية من الدعوة إكرام الله له إن كان عمله خالصا صوابا، ومن تركها فقد حرم نفسه الخير، {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} ، وبهذا يقضى على حظوظ النفس أولًا، وتسلم الدعوة وتبقى ولا تنتكس بموت فلان أو كسل وخور فلان.
وكثيرا ما تنازع النفسُ صاحبها في حب كثرة الأتباع والتلاميذ، وهذا من طبيعة النفس البشرية إذا أهملت ولم تحاسب وتُذكر وتجاهد وتخزم.
فينبغي لكل داعية حين تخالجه تلك الوساوس وينتابه حب الظهور والذكر أن يتذكر الأمور التالية