فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 514

بسم الله الرحمن الرحيم

مركز اليقين الإعلامي

من جزيرة العرب، رسالة إلى من ترك السلاح من أهل غزة،

الحمد لله ولي الصالحين, والعاقبة للمتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد:

يقول الله جل وعلا:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) .

على هذه بذلنا دمائنا

إلى أبناء القسام ممن سبقت لهم في الجهاد سابقة, وتغبرت أقدامهم في سبيل الله يومًا من الأيام ...

إليكم يا من خضتم المعارك, ودفنتم الشهداء, ورويتم بجراحكم ودمائكم أرض العزة والإباء ...

إليكم يا من أخفتم أعداء الله, وأُخِفتم في ذات الله ...

إليكم يا من عرفتم معنى العزة في حمل السلاح والإعداد, واستنشقتم عبير الجنة في أرض الجهاد ...

إليكم يا من أدركتم كيف أن الدنيا حلوة خضرة, ولكنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة, وما عند الله خير للأبرار ...

أخصكم بحديثي هذا, وفاء بحق الأخوة التي جمعتنا على طريق العزة والمجد, وقيامًا بالنصيحة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: "الدين النصيحة, قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

أيها القسامي .. تذكر يوم أن طرت بقلبك قبل بدنك إلى ساحة الجهاد, ما الذي كان يحركك؟ وأي شيء حينها كان يدفعك إلى فراق الأهل والأحباب؟ والبعد عن الدار والأصحاب؟ أي شيء حملك على أن تترك حياة الدعة والسكينة فهجرت الوظيفة والدراسة , وآثرت حياة المطاردة والتخفي و قد تتابعت عليها سني الخوف والجوع, ونقص الأموال والأنفس والثمرات, ماذا كنت ترجو وأنت تقدم على الموت؟ نعم .. على الموت الذي يفر منه أكثر الناس ..

أحسبك ستقول: أنه الشوق إلى الله, وطلب الجنات ..

أحسبك ستقول: تحملت الأذى في سبيل الله, لأنعم في الآخرة بالعيش الرغيد, والأمان الحقيقي, خرجتُ أبتغي القتل مظانة, طمعًا في ثواب الله وابتغاء مرضاته, خرجتُ إلى الجهاد لرفع راية الدين, وتحكيم شريعة رب العالمين, بعد أن حكم فينا الطاغوت, وتسلق على رقابنا بالقهر والإذلال والتبعية للكافرين, خرجتُ إلى الجهاد نصرة للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان, خرجتُ إلى أرض الجهاد لأمسح دموع اليتامى, وأخفف مصاب الثكالى, ولأشارك المسلمين همومهم وأحزانهم, لم يهنأ لي عيش وأنا أرى الكفار بجبروتهم وكبريائهم يحتلون ديلر المسلمين و يذلون المستضعفين , ويتحكمون فيهم, ويلزمونهم الذلة والصغار, بعد أن كتب الله لهم العزة ..

أحسبك ستقول: قرأت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم, فوجدت فيهما ذكر العزة والمجد والتمكين, على أنها هي صفات المؤمنين, وهي لهم وهم أهلها, ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين, وجدت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم, أن المسلمين متى ما تولوا عن شرع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت