فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 514

والجهاد, فإن الله يلبسهم من الذلة والمهانة, والبؤس والشقاء, بقدر ما تركوا من شرعه "إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد, سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" وأنهم متى ما ركنوا إلى الدنيا, وكرهوا القتال, فإنهم هم غثاء "بل أنتم يومئذ كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله المهابة من صدور عدوكم, وليقذفن الله في قلوبكم الوهن, قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".

ووجدت في الكتاب والسنة, أنه متى كانت القوة والغلبة للكفار, فإنهم لا يتركون المؤمنين ودينهم, بل هم كما قال الله سبحانه: (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا) وأن الحل حينئذٍ هو القتال في سبيل الله (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا (.

أحسبك ستقول: نفرت يوم أن سمعت أمر الله سبحانه: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) ويوم أن عرفتُ ما أعده الله للمجاهدين في سبيله من الفضل والأجر الجزيل "لغدوة في سبيل الله أو روحة, خير من الدنيا وما فيها" وأما فضل الشهادة فهو الذي أطار النوم من عيني, شوقًا وتطلعًا إلى هذه المنزلة العظيمة) وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (.

فيا أيها القسامي .. إني أعظك موعظة المشفق, وأذكرك تذكير المحب, عد أيها الأسد إلى عرينك, واشمخ برأسك, واسلك طريق العز الذي منحك الله إياه, واحمل سلاحك قبل أن تسلب هذه النعمة, واعلم أخي أن الله الذي امتن عليك من بين العالمين واختارك للجهاد, قادر على أن يخذلك (إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ) فاعلم أنك لم تكن مجاهدًا إلا بتوفيق الله وتيسيره, فاشكر نعمته ليزيدك من فضله (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) واحذر أن يراك الله مع القاعدين أو المثبطين أو المتنكصين , بعد أن كنت من جنده المجاهدين, وحزبه المخلصين.

أفلا تذكر أيام القتال الشديدة, التي كانت تمر عليك بأنس وطمأنينة وسكينة من عند الله (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (.

أفلا تذكر أيام الجهاد وما كنت تحمله يومها من هم الإسلام, وتحرير أرض الإسراء من التبعية والذلة للأعداء, أفلا تذكر أيام الرباط في الخنادق, وما كانت عليه نفسك من ثقة بموعود الله, وإعراض عن المثبطين, والساعين بكل ما أوتوا من قوة لكي يصدوك عن الجهاد, أفلا تذكر وقت الشدائد والبلاء, الذي رأيت فيه عيانًا أن الله وحده هو المتصرف في الكون لا ولا أحد سواه, وأن البشر مهما أوتوا من قوة وشدة, لا يساوون عند قوة الله شيئًا, أفلا تتذكر يوم كنت تتمنى أن تظفر برؤوس اليهود وأوليائهم لقتلهم وإبادتهم لا تخاف في الله لومة لائم.

إني لأتساءل .. أين غيرتك اليوم على الدين والإسلام, وهل اقتصرت على الادعاء والكلام, أين حميتك على أخواتك المسلمات المستضعفات وقد كلمن قلوبهم وأحرقت أكبادهم وهم يرون أبنائهم يقتاون أمام أعينهم , بل ولم تسلم أخواتك المستضعفات من بطش جنود القانون الوضعي فكسورا أطرافهم , أين نخوتك وإخوانك المجاهدين الموحدين الذين كنت وإياهم تحت راية التوحيد وها أنت تراهم يقتلون ويسحلون على أيدي جنود القانون , أين عزتك وإباؤك وأنت ترى راية الكفر تعلوا وأحكام القانون الوضعي , وإخوانك المجاهدون إما قابع في السجن أو مطارد أو شهيد على أيدي هؤلاء الظلمة أتباع الدين الديمقراطي , أين أنت عن إخوان لك مجاهدين, طال عليهم الزمان وهم في سجون الظالمين دنبهم أن قالوا ربنا الله ولم يرضوا الدنية في الدين , قد أثقلتهم القيود, وطال عليهم القعود, ينتظرون غضبة مضرية من أسود الله, تفك العاني وتنقذ الأسير.

أنسيت أن الجهاد فرض عين عليك حتى تسترد الديار المحتلة, أنسيت أنه لا واجب أوجب بعد الإيمان بالله تعالى من دفع العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا, وعلى رأسهم دولة يهود, التي تجثم اليوم على أرض فلسطين وتأسر مسرى الرسول الكريم.

يا أيها القسامي .. إن كان الذي أقعدك عن الجهاد اليوم, استبطاء النصر, وطول الطريق ووحشته, وقلة السالكين, فتذكر أن هذه سنة الله في كونه, إذ لا يهب النصر سبحانه للمتعجلين, بل يبتلي الناس بمثل هذه المعوقات ليظهر حزبه من حربه, وليُمحص المؤمنين من المنافقين, وليميز الخبيث من الطيب (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ(

واعلم أن الدنيا طبعت على الأكدار والمنغصات, فهب أنك ركنت إلى الدنيا, فهل ستحس بالراحة؟ وهل ستطيب لك الحياة؟ من يفضل الدنيا على الآخرة, هل كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (وإن كان الذي بك هو شدة البلاء, والتعب والعناء, وتكالب الأمم علينا, فتسلى عنه بذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت