فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 514

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله.

فإن مما هو متركز في نفوسنا، ومعروف لدينا؛ أن طريق الجنة محفوف بالمكاره والمشاق!

ومعلوم لدينا أن ورقة بن نوفل قد قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (ما أتى أحد بمثل ما أتيت به إلا عودي) ، كإشارة واضحة لما سيأتي بسبب الصدع بالدعوة!

وقد لاقى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صنوفًا من الأذى والعذاب والمشقة من كفار قريش لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصدع بدعوته في"مكة"... حتى وصل بهم الحال إلى حصاره في الشعب بضع سنوات ... ومع ذلك ما زال كيان الإسلام متماسكًا - رغم الحصار - وما زال أتباعه منذ ذلك الحين في"ازدياد".

وهذا أمر معروف بين الكفّار فضلًا عن أن يكون بين أهل الإسلام!

فهذا هرقل عظيم الروم يسأل أقرب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم - أبأ سفيان - عن هذا الرجل الذي خرج فيهم، وعن أتباعه ...

-هل يزيدون أم ينقصون؟

-وهل يرتد منهم أحد؟

فكان قد آثر الصدق على الكذب، وأجاب بالحقيقة المفجعة لعروش الكفر؛ (لا) !

فما كان من هرقل إلا أن قال: (وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت؛ أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب) .

كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعذبون أشد العذاب!

-فهذا بلال رضي الله عنه عذب في بطحاء مكة بالسياط والحجارة، فما كان منه إلا أن يقول: (أحدٌ ... أحد ... ) !

-وهذا خباب بن الأرت رضي الله عنه كان يوضع على الجمر، وهو صامدٌ كالجبال!

-وهذا عثمان بن مضعون رضي الله عنه تُلطم عينه فتخضر، فيقول له ابن عمه: (إن عينك لغنية عما أصابها) ، فيأتيه الجواب مجلجلًا: (بل إن أختها لفقيرة إلى أن يصيبها مثلها في سبيل الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت