وهكذا هم، أتباع الحق ..."وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب".
وعلى مر العصور كان حال أهل الحق كحال أسلافهم ...
-فهذا الإمام أحمد بن حنبل يعذب بالسياط حتى يغشى عليه من أجل"خلق القرآن"، وهو ثابت على الحق لا يتزحزح!
-وهذا الإمام ابن تيمية الحراني يسجن من أجل عقيدته.
-وهذا أبو إسماعيل الهروي يقول: (ضربت كذا وكذا مرة) ... لماذا؟ (ليس لأسكت عن السنة! بل لأسكت عن أهل البدع) !
ثم في هذا الزمان رأينا آيات في الصبر، وتحمل المشاق ...
-فهذا سيّد قطب غفر الله له؛ آية في الصبر على المبادئ وتحمل تبعات الحق الذي دان الله به ... فقتل رحمه الله رحمة واسعة.
-ومثله ذلك المظلوم المغمور الشيخ وليد السناني؛ الذي ظلمه الناس بنسيانهم له ولقضيته.
وأيضًا شباب الإسلام ... الشامخون في زمن الأقزام ... أولئك الذين باعوا أنفسهم لله عز وجل ... سطروا آيات العز ... وصور الشموخ ... في أفغانستان والعراق والشيشان والبوسنة والصومال وكشمير ... وغيرها من ساحات العز.
ثم هم إن عادوا لبلادهم ... وجدوا أبواب"الاستخبارات"و"السجون"قد اشتاقت لهم ... وهمّ الهرب من معاقل الفتنة في الدين يطاردهم في كل مكان ... وإن وقعوا في أيديهم - نسأل الله أن يحفظنا جميعنا ويعصمنا من الفتن - لاقوا صنوف العذاب.
ومع ذلك كله؛ تجدهم في كل مرة يزدادون! وعلى مبادئهم، ومعتقداتهم ثابتون ... تجدهم مع كل فاجعة تحل على مسامعهم يتمتمون: (هذا الطريق ... فأين الرجال؟!) .
فهكذا هم أصحاب الدعوات الصحيحة ... لا يبالون بعدوهم.
وهكذا هي المبادئ الصحيحة، والدعوات السماوية الحقة؛ تجذب النفوس الطاهرة البيضاء كلما زادت الحرب عليها.
فهم يعملون؛"تحت الحصار"...
وينتجون؛"تحت الحصار"...
ويزدادون - أيضًا -؛"تحت الحصار"...