وحرض المؤمنين
مذ طواه الثرى وحيدًا فريدا ... أيها المجاهدون في سبيل الله ...
إليكم يا من ترابطون على ذرا الهندكوش، وتورا بورا ... وجنين ... وغزة ... وقروزني ... وبلاد الحرمين ...
إليكم يا من رضيتم السماء نزلًا لنفوسكم العالية ... وأبيتم السماوة ...
إليكم يا مصابيح العزة وشموس البطولة ...
إليكم يا أهل الرباط ... أقول:
أبشروا والذي نفسي بيده.
ورد في صحيح البخاري؛ جاء رجل إلى النبي؟ فقال: (دلني على عمل يعدل الجهاد!) ، قال: (لا أجده) - الله أكبر - ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟) ، فقال: (ومن يستطيع ذلك؟!) .
الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر ...
{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به} .
نعم استبشروا ... ولا تقولوا؛ مات فلان وفلان ...
لا تقولوا قد فقدنا الشهيدا
عند ربي بُعثت خلقًا جديدا ... أنا ما مت فالملائك حولي
ـن شموخي نشيدا ... فاصنعوا اليوم مـ
فقلت رِدُوا فقد طاب الورود ... أيها الأسود ...
{قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} ...
صبرًا معاشر المؤمنين ...
قاتلوا على بصيرة من ربكم، وثبات من دينكم ... وكأني بكم قد لقيتم سدنة الصليب ... وأحفاد القردة والخنازير، كحمرٍ مستنفرة فرت من قسورة، لاتدري أين يُسلك بها من فجاج الأرض ... باعوا الآخرة بالدنيا ... واشتروا الضلالة بالهدى ... ذلك بأنهم استحبوا العذاب على الهدى ... فما أصبرهم على النار ...
وعّما قليل ليصبحن نادمين ... حين تحل بهم الندامة ... فيطلبون الإقالة ... إنه والله؛ من ضلّ عن الحق وقع في الباطل، ومن لم يسكن الجنة نزل في النار ...
أيها الأباة ...
إن المصباح لا يضيء في الشمس، وإن الكواكب لا تنير مع القمر، وإن البغل لا يسبق الفرس .. ولا يقطع الحديد إلا بالحديد ...
أيها الجبال ...
إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها ...
فصبرًا معاشر عباد الله على الغُصص ... كأني بكم وقد التأم شمل الشتات، وظهرت كلمة العدل، وغلب الحق باطله ... فالنزال النزال ... والصبر الصبر ...
ألا إن خضاب النساء؛ الحنّاء ... وخضاب الرجال؛ الدماء ... والصبر؛ خير الأمور عاقبة وأحمدها مغبة ... فائتوا الحرب غير ناكصين ... فهذا يومٌ له ما بعده ...
واذكروا قول نبيكم عندما سُئل - كما ورد في البخاري - أي الناس أفضل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) .
وما أنتم في ذلك بغرباء ولا مبتدعين طريقة جديدة ... فهذا أحد سلفكم الأبطال العظماء يروي عنه أنس بن مالك - كما في البخاري - فيقول: (غاب عمي أنس بن النضر رضي الله عنه عن قتال بدر، فقال:"يا رسول الله غبتُ عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرينّ الله ما أصنع"، فلما كان يوم أحد - والكلام لأنس - وانكشف المسلمون، قال ابن النضر:"اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني أصحابه - وابرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين -"، ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال:"يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني لأجد ريحها من دون أحد"، فقال سعد:"فما استطعت يا رسول الله ما صنع") .
قال أنس: (فوجدنا به بضعًا وثمانين، ضربةً بالسيف أو طعنةً برمح أو رميةً بسهم، ووجدناه وقد مثّل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه) .
قال أنس: (كنا نرى - أو نظن - أن هذه الآية أُنزلت فيه وفي أشباهه: {من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ... إلى آخر الآية ... } ) .
الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر ... أي شجاعة وأي تضحية وأي بطولة ...
فأقدموا قد قامت السوق ... وارتفعت سجلات الأجور ... والملائكة تسجل العظيمات ... وكل ذلك في كتاب مبين ...
فأقدم أيها الأخ الحبيب ... أقدم فقد طاب الموت ...
دعوتهمُ أباةً فاستجابوا
طاروا إليه زرافاتٍ ووحدانا ... والذي نفسي بيده؛ إن ريحها من دون جبالكم ... فحيهلًا بالموت ... كونوا كما قيل ...
قومٌ إذا الموت أبدى ناجذيه لهم
في النائبات على ما قال برهانا ... لا يسألون أخاهم حين يندبهم
فلا ضربٌ ينهنهم ولا زجرُ ... آهٍ آه ... والله لو علم المتقاعسون بما أنتم فيه من السعادة والعزة لجالدوكم عليه بالسيوف ... ووالله لو علموا علم اليقين ما أنتم فيه لأتوكم ولو حبوا ... حسبك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (قيام ساعةٍ في الصف؛ خير من عبادة ستين سنة) .
الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر ...
دعوا عنكم إرجاف المبطلين ... وتخذيل العلمانيين ... وخزعبلات الأذناب المنافقين ... وامضوا قدمًا عاضين على دينكم ... يصدق فيكم قول الأزدية ...
قومٌ إذا شهدوا الهياج
وبلّ متونها القطرُ ... وكأنهم آساد غينة قد غرثت
فامضوا قدمًا ... فدى لكم القليل والكثير ...
أيروم بوش اللعين وحزبه أن يطؤوا الأرض ويستبيحوا العرض وفينا مثلكم؟
أما والله وقد فعل؛ فليثيرنّ عليه أسدًا مخدّرة ... وأفاعي مُطْرِقة ... لا يفثؤها كثرة السلاح ... ولا تعضها نكاية الجراح ... يضعون أسيافهم على عواتقهم ... يضربون قدمًا من ناوأهم ... يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب ... لا يُفاتون بوتر، ولا يُسبقون إلى كريم ذكر ... قد وطنوا أنفسهم على الموت وسمت بهم إلى العلياء همتهم ...
عباد الله ...
أعملوا السيف في رقاب أعداء الله، وخذّلوا دون أمتكم، واستنهضوا الهمم بعظيم فعالكم وبدمائكم الطاهرة المنهمرة في ساح الجهاد ...
وإلى لقاءٍ في جنات خلد ...
[بقلم؛ قيس بن هبيرة، عن مجلة صوت الجهاد، العدد الأول، شعبان / 1424 هـ]