للشيخ أبي حذيفة الليبي
إن الحمد لله ... الحمد لله معز المؤمنين ومذل الكافرين ... وفاضح المنافقين ... والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين ... سيد ولد آدم أجمعين ... نبينا محمد الرسول الأمين صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين وأرض اللهم عن الخلفاء الراشدين وعن تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
الجنة وما أدراك ما الجنة ... تشوقت لطالبيها، وتزينت لمريديها، ونطقت آيات القرآن بوصف ما فيها، وملأت أسماعَ العباد أصوات واصفيها، كأنكم بالجنة وقد فتحت أبوابها، وتقسمها يوم القيامة أصحابها، وغنت ألسن الأماني قريب قبابها
بُشرَها دَليلَها وقالا: ... غَدًا تَرينَ الطَلحَ والجِبالا
وخير منه قول الله عز وجل: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (.
هي جنة طابت وطاب نعيمها ... فنعيمها باق وليس بفان ...
دار السلام وجنة المأوى ومن ... زل عسكر الايمان والقرآن ...
فالدار دار سلامة وخطابهم ... فيها سلام واسم ذي الغفران
وإني في هذه المقام لا أخاطب أقوامً لم يغبروا قدميهم في سبيل الله ساعة ... ولم يشدو إلى ساحات الوغى ويدكو من الكفر قلاعه ... لا أخاطب أقوام يريدون الجنه بلى صدقة ولاجهاد .... بل أخاطب من شد الرحال أو جهّز بالعتاد .... لا يجعل الله عبدًا أسرع إليه كعبدٍ أبطأ عنه كما قال الحسن رضي الله عنه
ولسنا نريد من خطبتنا هذه أن نحجر الجنة على المجاهدين ... لكننا نريد منها رفع همة الصادقين ... ممن يريد أعلى الجنة وأوسطها الفردوس الأعلى ... جعلنا الله من ساكنيها ... وانعم علينا برؤيا من فيها.
(1) تفريغ محاضرة صوتية للشيخ أبي حذيفة الليبي بعنوان"شمر في لحاق القوم"