فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 514

ما كان حالهم في الدنيا ... ترى ما حالهم .... ماذا كانوا يتمنون .... إلى ماذا كانوا يتوقون .... هل في منصب كانوا يرغبون ... هل في جاه في مال أو وراء شئ من حطام الدنيا كانوا يلهثون .... لا والذي نفسي بيده ... بل كانوا يبيعون ويشترون ... يبيعون خير ما عندهم لخير من يشتريها ... يبيعون أرواحهم لمولاها وباريها .... وهو جل شائنه يمن عليهم بقبول البيع ويجزل لهم أجرهم .... وهو الغني عز ذكره عن ما عندهم .... فهو يشتري إحسانا من وكرما .... ويثيبهم على صنيعهم ويثبت لهم أجرا

ذي همه بلغت نحو السماء به ... تبارك الله ماذا تبلغ الهمم ...

وذو عزائم لم يفتر يناشدها ... ولا يكل إذا شمخت بها القمم

فما أحد يسعد بقدوم الموت ... إلا مستشرفه .... وما أحد أحد يتعرض له إلا طالبه ... ليس ليأس من الدنيا ... حاشا والله ... بل زهدا فيها .... ومحبه لما يكون لهم بعد مفارقه ساكنيها ....

شمر في لحاق القوم ... فإنهم قد عادو للديار ... وعانقوا الأبكار .... وشربوا من الأنهار ... قد كانت دمائهم في الدنيا نور ونار ... وسارت سيرتهم مسير الشمس في رابعة النهار .... إلا أن الشوق لموطن الأبرار ... ومستقر رحمة العزيز الغفار .... قاد نفوسهم إلى بوابة العبور ... وشغف قلوبهم .. ما في الجنة من حور وقصور

نَقِّل فُؤَادَكَ حيثُ شئتَ مِن الهوى ... ما الحبُّ إِلَّا لِلحَبِيب الأَوَّلِ ...

كَم مَنزِلٍ في الأَرض يَألَفُهُ الفَتَى ... وحنينه أَبدًا لِأُوَّلِ مَنزِلِ

كم من غافل عن هذا النعيم .... وكم من مقبل على ما يرديه في الجحيم .... كم وكم ترى من الغافلين ... كم وكم ترى من المعرضين .... هلّا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر لتكون من الناجين .... هلّا حرضت المؤمنين ... هلّا نفرت إلى ساحات الجهاد .. وشددت أزر المرابطين ... أما تخشى أن تموت على ما أنت فيه ... فيفوتك القوم ... شمر في لحاقهم فإنهم قد حطوا رحالهم .... ونظر لهم الرحمن بعين الرضى عن أحوالهم ... منّ عليهم برضاه ووقاهم عذاب السموم .... وانقشعت عن سمائهم الغيوم ... فتجلى لهم الرحمن .... وقيل لهم لن تراعوا إنكم اليوم في آمان.

(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) فصلت30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت