من كان من سكان الأودية فلا يحق له أن يتحدث عن وجود أوحال على قمم الجبال
إذا مرَّ القطار وسمعت جلبة عالية لإحدى عرباته فاعلم أنها فارغة، وإذا سمعت تاجرًا يحرّج على بضاعته وينادي عليها فاعلم أنها كاسدة.
إن كل فارغ من البشر والأشياء له جلبة وصوت وصراخ أعلى، أما العاملون المثابرون فهم في سكون ووقار لأنهم مشغولون ببناء صروح المجد وإقامة هياكل النجاح.
إن سنبلة القمح الممتلئة خاشعة ساكنة ثقيلة، أما الفارغة فإنها تهتز بخفة في مهب الريح لخفتها وطيشها.
وفي الناس أناس فارغون مفلسون أصفار رسبوا في مدرسة الحياة وأخفقوا في حقول المعرفة والإبداع والإنتاج فاشتغلوا بتشويه أعمال الناجحين، فهم كالطفل الأرعن الذي أتى إلى لوحة رسّام هائمة بالحسن ناطقة بالجمال فشطب محاسنها وأذهب روعتها بخربشاته.
هؤلاء الأغبياء الكسالى التافهون مشاريعهم كلام، وحججهم صراخ، وأدلتهم هذيان، لا تستطيع أن تطلق على أحدهم لقبًا مميّزًا، ولا وصفًا جميلًا؛ فليس بأديب ولا خطيب ولا كاتب ولا مؤلف ولا مبدع ولا ناصح ولا مخبت، ولا يُذكر مع العاملين الرواد، ولا مع العلماء الأفذاذ، ولا مع الصالحين الأبرار، ولا مع الكرماء الأجواد.
بل هو صفر على يسار الرقم، يعيش بلا هدف، ويمضي بلا تخطيط، ويسير بلا همة، ليس له أعمال تُنقد، فهو جالس على الأرض والجالس على الأرض لا يسقط، لا يُمدح بشيء، لأنه خال من الفضائل، ولا يُسب لأنه ليس له حسّاد.
وفي كتب الأدب أن شابًا خاملًا فاشلًا قال لأبيه:
يا أبي أنا لا يمدحني أحد ولا يسبني أحد مثل فلان، فما السبب؟