فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 514

فقال أبوه: لأنك ثور في مسلاخ إنسان

إن الفارغ البليد يجد لذة في تحطيم أعمال الناس، ويحس بمتعة في تمريغ كرامة الرّواد، لأنه عجز عن مجاراتهم ففرح بتهميش إبداعهم، ولهذا تجد العامل المثابر النشط منغمسًا في إتقان عمله وتجويد إنتاجه، ليس عنده وقت لتشريح جثث الآخرين، ولا بعثرة قبورهم، فهو منهمك في بناء مجده ونسج ثياب فضله.

إن النخلة باسقة الطول دائمة الخضرة حلوة الطلع كثيرة المنافع، ولهذا إذا رماها سفيه بحجر عادت عليه تمرًا، أما الحنظلة فإنها عقيمة الثمر، مشؤومة الطلع، مرة الطعم، لا منظر بهيج ولا ثمر نضيج.

السيف يقص العظام وهو صامت، والطبل يملأ الفضاء بضجيجه وهو أجوف، والآنية الفارغة هي الأعلى صوتا وضجيجا من تلك الملأى.

إن علينا أن نصلح أنفسنا ونتقن أعمالنا، وليس علينا أن ننشغل بتتبع عيوب وعثرات الناس، الله يحاسبهم والله وحده يعلم سرّهم وعلانيتهم.

ولو كنا راشدين بدرجة كافية، لما أصبح عندنا فراغ في الوقت نضيعه في كسر عظام الناس، ونشر غسيلهم وتمزيق أكفانهم.

التافهون وحدهم هم المنشغلون بتتبع عثرات وسقطات الناس، كالذباب يبحث عن الجراح والأقذار، أما الخيّرون فأعمالهم الجليلة أشغلتهم عن توافه الأمور، كالنحل مشغول برحيق الزهر، يحوّله عسلًا فيه شفاء للناس.

إن الخيول المضمرة عند السباق لا تنصت لأصوات الجمهور، لأنها لو فعلت ذلك لفشلت في سباقها وخسرت فوزها.

اعمل .. واجتهد .. وأتقن، ولا تصغ لمثبّط أو حاسد أو فارغ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت