فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 514

إن الجيل الحالي الذي منّ الله عليه بنعمة الجهاد في سبيله؛ يجب عليه النظر لجهاده نظرة شمولية، تخرجه من النطاق العسكري الضيق إلى المفهوم الأوسع للصراع مع الباطل، فليس بالضرورة أن يحقق النصر العسكري لطرف في نزاع ما الهزيمة للطرف الآخر.

وهذا ما سنحاول توضيحه، حتى نصل بالمجاهدين إلى حقيقة الصراع الدائر بعددٍ من الحقائق أفرزتها ميادين الجهاد عبر الأجيال والى يومنا هذا.

ومما ينبغي التعرف عليه - ضمن هذا السياق -؛ أن حقيقة حرب الكفار على أمة المصطفى لا تنحصر في جبهة واحدة ولا في ميدان واحد، بل ترى الكفار يستخدمون كافة الميادين اللازمة لإدارة هذا الصراع، فترى حربهم تأخذ تارة صفة حرب اقتصادية وأخرى عسكرية وإعلامية وهكذا ... وهم في ذلك جاءونا عن عقيدة ودين، لذلك علينا إدارة صراع كامل متضمن لكل الميادين وبكل الوسائل.

ويبقى أن نعلم؛ أن الكفار لا يميزون بين مسلم وآخر، فهم يقاتلوننا كافة وبكل الوسائل، فالواجب قتالهم كافة وبكل الوسائل، {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] .

نتناول في موضوعنا هذا ميادين الصراع:

وسنبدأ بأهمها، وهو الميدان العقائدي:

ونستطيع أن نقول: إنه المحرك الفعلي والأساسي لكل ميادين الصراع الأخرى وعليه يقوم الصراع، ولأجله بعث الأنبياء ولأجله قاتلوا، ولأجله انقسم الناس بين شقي وسعيد، فهو بحق الميدان الأول والأوسع للصراع مع الكفر.

وسبحان الله الحكيم، فإن كانت باقي ميادين الصراع عرضة للتبديل والتغير حسب الزمان والمكان، إذ قد يصلح الميدان العسكري لمعركة ولا يصلح لأخرى، وقد يصلح الميدان الإعلامي لمعركة ولا يصلح لأخرى، إلا إن ميدان العقيدة تراه ثابتًا؛ ثبوت دعوة الرسل، وعلية مدار باقي الميادين.

فما رُفعت راية التوحيد إلا ترى شياطين الأنس والجن تتداعى لطمس الحق والكفر بهذه الراية، فها هم أنبياء الله من أولهم إلى آخرهم صلوات ربي عليهم أجمعين؛ كانوا قد أُوذوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت