لماذا"السلفية الجهادية"؟!
الحمد لله القائل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: 216] ، وصلى وسلم على رسوله المنذر من كفر به بقوله: (تسمعون ... ؟! أما والذي نفس محمد بيده، لقد جئتكم بالذبح) [رواه الإمام أحمد] .
وبعد ...
فإن الاختلاف بين الناس؛ سنة كونية، واقع لا محالة، ولا راد له.
قال سبحانه: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 119] .
قال الحسن البصري رحمه الله في قوله تعالى: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} : (للاختلاف) [جامع البيان: ج15/ص535] .
وأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: (إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام؛ تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله) [رواه الإمام أحمد] .
فسلكت هذه الأمة سُبل الأمم الماضية - حذو القذة بالقذة - واختلفت كاختلافها.
فمن هذه الأمة من تمسك بالأمر العتيق الذي جاء به الكتاب والسنة، ومنها من ضل الطريق حتى خرج من دائرة الإسلام، وآخر خالف في أمور لم تخرجه عن دائرة الإسلام، إلا انها أخرجته عن دائرة السنة التي توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرج عنها بالعطب، في قوله: (ومن شذ؛ شذ إلى النار) [1] .
(1) رواه الترمذي، وقال: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) ، وقال الحاكم في"المستدرك": (وقد روي عنه - أي المعتمر بن سليمان؛ أحد الرواة - هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث، فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد) .