فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 514

يقول أبو عبد الله الذهبي رحمه الله - ساردًا التسلسل التاريخي لبداية التفرق والاختلاف بين المنتسبين إلى هذه الأمة:(كان الناس أمة واحدة ودينهم قائما في خلافة أبي بكر وعمر، فلما استشهد"قفل باب الفتنة"- عمر رضي الله عنه - وانكسر الباب [1] ؛ قام رؤوس الشر على الشهيد عثمان حتى ذُبح صبرا، وتفرقت الكلمة.

وتمت"وقعة الجمل"، ثم"وقعة صفين"، فظهرت الخوارج وكفّرت سادة الصحابة، ثم ظهرت الروافض والنواصب.

وفي آخر زمن الصحابة؛ ظهرت القدرية.

ثم ظهرت المعتزلة بالبصرة، والجهمية والمجسمة بخراسان، في أثناء عصر التابعين، مع ظهور السنة وأهلها.

إلى بعد المئتين، فظهر المأمون - الخليفة - وكان ذكيا متكلما، له نظر في المعقول، فاستجلب كتب الأوائل، وعرب حكمة اليونان، وقام في ذلك وقعد، وخب ووضع، ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها، بل والشيعة! فإنه كان كذلك، وآل به الحال إلى أن حمل الأمة على القول بخلق القرآن، وامتحن العلماء، فلم يُمهَل وهلك لعامه، وخلى بعده شرا وبلاء في الدين ... ) [سير أعلام النبلاء: ج11/ص236] .

ثم لم يزل الخلاف في استعار، والفرق في ازدياد منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا ... وكل فرقة من تلك الفرق، وكل حزب من تلك الأحزاب؛ يدعو إلى منهجه وطريقه، {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] .

أمام هذه المناهج والعقائد المختلفة، المتناحرة فيما بينها، يقف المسلم حائرا؛ أي تلك الطرق يسلك؟! وإلى أي تلك المناهج ينتمي؟!

والجواب على هذا السؤال؛

(1) يشير إلى ما رواه الشيخان، عن حذيفة رضي الله عنه، قال: (كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا كما قاله، قال: إنك عليه - أو عليها - لجريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي، قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر، قال: إذا لا يغلق أبدا) ، قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: (نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط) ، فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: (الباب عمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت