ألا فليعلم أعداء الله أنَ قَتلَ القادة لَم ولَن يُثنينا عَلى المضي قُدُمًا في نُصرَهِ هذا الدين، بل إنَّ قَتلَهم دَليل على صِدقِ أَقوالهم، وَصَفاءِ مَنهَجهم، واخلاصِهِم مَعَ رَبِهم.
وَدِمَاء الشُّهَدَاء: نُور وَنَار
نورٌ: تُنيرُ لَنا طَريق العزة والتمكين
ونارٌ: تَلْفَحُ أعداء الملة والدين
و -والذي فَلَقَ الحَبَّ وَالنَوى- لَنْ نَكِلَ وَلن نَمِلَ من الجهادِ في سبيل الله حَتى يَنصُرَ الله دِينه أو نَموتَ دُون هَذهِ الغاية الغالية.
و -والله- لو قتل قادتنا، وقُطِّعَتْ أجْسادُنا، وشُلَّت أركاننا، ويُتِمَ أطفالنا، واعتقلت نسائنا، مَا تَوقفنا عَن الجِهادِ فِي سَبيلِ الله، فإنّا على رَبنا مُتوكلون، وإليه راغبون، وَسَينصُرنا رَبُنا وَلو كَرهَ الكَافرون قال تعالى: (( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) ).
فَلِمَ الوَهن واليَأس؟!! عِند البَعض غَفر الله لهم، أَلَم يَقُل الله: (( وَلا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) )!!
لِمَ الحزنُ وَالدَّمعُ الذي يَتَحَدَّرُ؟! ... وَقلبك مِن فَرَطِ الأَسى يَتَفَطّرُ!
لِمَ اليَأسُ وَالبُؤسُ المُقيمُ ألا تَرى ... بِأن وُعودَ الله لا تَتَغيّرُ
إذا اكتَبر الأَعداءُ عَدًّا وعُدّةً ... فَلا تَنس أَنَّ الله أَعلى وَأكْبَرُ
فَلا بُدَّ مِن يَومِ اعتلاءٍ وَصَحوةٍ ... وَأصنَامهم مِن دَوسها تَتَكسّرُ
وَلا بُدَّ مِن يَومٍ تَرى كُلَّ بَاطِلٍ ... زَهوقا ذَليل الرَأس، وَالحَقُّ يَظهَرُ
كَأني أَرى مَوج السَرايا مُلبّدٌ ... وَأسمَع كلَّ الكَون"اللهُ أكبرُ"
وَلا تَحزَنَنْ للحَقّ، فَالحَقُّ ظَاهِرٌ ... وَلَكِن تُرى هَل كُنتَ للحَقِّ تَنصرُ؟!
نَعم والله تُدمى قُلوبنا ألمًا عَلى فراقِ قَادتنا، وتَسِحُ دُموعنا سَحًَّا على مَقتلهم، فكم تَلذذنا بِرؤيةِ وَجوهِهِم الطَاهرة، وَكَم تَمتعنا بِسماعِ أصواتهمُ العَطِرة، و -والله- لَوَدِدنا أن نَفديهم بِأرواحنا وَأهلينا وأموالنا، ولا أن يُشَاكُوا بِشَوكَة.
لو أن نَفسً تُفتَدى لافتَديتُهُم ... بِنَفسي وإخواني وأهلي وماليا
ولكن قَضاء الله واَلحكم حُكمه ... فيا نفس بَعض الصَبرِ لو كان شافيا