قادتنا عِزُ الدين، وتاج الموحدين، وصفوة العابدين، هُم أنصار الملة، وأطباء العلة، يذودون عن حياض الشريعة، ويزجرون عن الأمور الفظيعة، وينهون عن المعاصي الشنيعة، هُم أعلام يُهتدى بِهم في بَيداءِ الضَلالة، وَهُم أقمار يُستضاء بها في ليل الجهالة، بَواطنهم كَظوارهِم بل أَحلى، وسرَائرهم كعلانيتِهم بل أحلى، وهِممُهم عند الثُريا أعلى، تفطرت أقدامهم من القيام، وذبلت أجسادهم من الصيام، وضعفت أعينهم من البكاءِ وَالناس نيام، إذا حَكموا فالعدل ميزانهم، وإذا تكلموا فالحق أقوالهم، وإذا قاتلوا فالويل لأعدائهم، حَملوا هَمَّ الأمة فَما هَدأ بَالهم، وأقسموا بالجهادِ حَتى آخر قَطرة دم، علموا أن سُنَةَ مُحمَّد صلى الله عليه وسلم سَفينة نَجاة فَتَمسكُوا بها، وزهدوا في الدنيا فكأنهم ليسوا من أهلها، وهمهم الآخرة فكأن القيامة غدا {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ}
هُمُ الرِّجَالُ فَإِنْ تَسْلُكْ طَرِيقَهُمُوا ... نِلْتَ الْمُنَى لَيْسَ بَعْدَ الْعَيْنِ آثَارُ
سَلْهُمْ وَسَلْ عَنْهُمُوا مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُمْ ... فَعِنْدَهُمْ لِمُقِيمِي الدِّينِ أَقْدَارُ
أَنْعَمْ إِذَا كُنْتَ تَهْوَاهُم بِقُرْبِهِمُوا ... وَاصْحَبْهُمُوا إِنْ نَأَتِ يَوْمًا بِكَ الدَّارُ
وَاحْلُلْ بِسَاحَتِهِمْ تَسْعَدْ بِجَيْرَتِهِمْ ... يَحْمُوا النَّزِيلَ وَلا يُؤْذَى لَهُمْ جَارُ
نعم نحزن على رحيلهم وعلى أسودٍ لطالما صَالوا وَجالوا وأذاقوا الكفار طَعم الحنظَلِ، لكن حُزننا عليهم لَن يَزيدنا إلا إصرارا عَلى المُضيِ قُدُمًا في طَريقِهم، وسنبقى بإذن الله ثابتين على النهجِ الذي أَمرنا بِهِ رَبنا، لن نبدل ولن ننقلب على أعقابنا بإذن الله عز وجل -نسال الله الثبات- ومن بدل أو انقلب على عقبيه لن يَضُرَ إلا نَفسه، فدين الله منصور بنا أو بدوننا.
قال الباري جل جلاله: (( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) ).
فيا أسود الدين، ويا فرسان العقيدة، ويا شباب الأمة أبشِروا بِنَصْرِ الله، واستمروا في جهادكم وقتالكم مِن غَيرِ مَللٍ أو كَللٍ أو تَقصير، وَليَرى الله مِنكُم مَا يُحبهُ وَيرضاه، وَاسْتحيُوا من الله أن يرَى في قُلبوكُم خَوف من غيرِه جل جلاله، وشدوا الهِمَّة على أعداءِ الملة، واعلموا أن الإِحْجَامَ لن يُطيل في أعماركم، إذ الأجل محتوم، وكل إنسان يموت في يومه
ولكنَّ دين الله لا زال قائمًا ... عليه كرامٌ لا يهابونَ مصرعا
وكيف يهابُ الموتَ في الله مؤمنٌ ... تَرَبَّى على نهج الهدى وترعرعا