فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 514

وقسم خرج للقتال متوكلا على الله مع ظنه استكمال ألاسباب المادية والمعنوية لتحقيق النصر، ولم ينصر، لان العبرة بحقائق الاشياء لابمسمياتها والفاظها وصورها بل ما تحتويه من معان يترجمها الواقع، لذا وجب عليه استدراك مافاته من تلك الاسباب والسعي في تحقيقها بتجرد تام لايشوبه هوى متبع ولااعجاب برأي بل أساسه كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وترويض النفس بقبول ذلك والجامها ومنعها من المخاطرة بالدين على حساب دنيا زائلة أو شهوة منقطعة وشعاره (ربنا أغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) .

وتعالوا معنا ايها الاحبة لنتعرف على أسباب النصر، لنستدرك ماوقعنا فيه من تفريط لبعضها، لعل الله يمن علينا بنصره ويتحقق فينا وعده.

ويمكن أن نلخص أسباب النصر بالنقاط التالية:

1.الاخلاص لله تعالى: قال تعالى (وما أُمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) [البينة: 5] ، وقال تعالى (ألا لله الدين الخالص) [الزمر: 3] . إن الاخلاص هو رأس الامر الذي إن صلح صلح سائر العمل وإن فسد فسد العمل كله، فيجب أن تكون النية خالصة لله لايشوبها شيء، وأن يبتغي المجاهد بجهاده نصره لشرع الله لا نصر حزب أو طائفة أو جماعة، أو شخص وأن يكون هدفه أخراج الناس وإنقاذهم من عبادة العباد الى عبادة رب العباد، وان لايكون جهاده من أجل تحقيق غرض دنيوي طلبًا لمنصب أو جاه أو مال، أو نصرة لجاهلية أو ليقال عنه شجاع، قال تعالى: [وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ] [البقرة: 193] ، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيّات وَإِنَّمَا لكل امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ ينْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» . متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت