فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 514

وبقصته احتج شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم؛ على عدم مسؤولية الدولة الإسلامية عمن قاتل المشركين خارج حدودها، وعلى مشروعية ما فعل أبو بصير وأصحابه.

وبها احتج الشيخ عبد الرحمن حسن بن محمد عبد الوهاب؛ على جواز القتال دون وجود الإمام وإذنه، وقال: (إنما يكون الإمام إماما بالجهاد لا إنه لا جهاد إلا بإمام) .

ولا يمكن أن يعتذر للحكومات التي تواطأت على تسليم المجاهدين للاستعمار كما حصل للأمير عبد القادر الجزائري وغيره، احتجاجا بقصة أبي بصير هذه، إذ الفرق واضح والبون شاسع بين دولة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت مستقلة لم تكن تحت هيمنة المشركين ولا سيطرتهم، وتلك الحكومات التي كانت تعمل لخدمة الاستعمار ومخططاته مقابل بقائها واستمرارها ولم تكن تملك من أمرها شيئا.

كما لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم؛ بمطاردة وملاحقة أبي بصير خارج حدود دولته، بل شجع الناس على الالتحاق به، وأقره على تصرفه وأثنى عليه.

كما أن أبا بصير لم يكن من رعايا الدولة الإسلامية ولا مواطنيها وقت المعاهدة التي نصت على إرجاع من جاء من مكة فقط، لا على تسليم أحد من أهل المدينة التي تمثل إقليم الدولة الإسلامية, بينما قامت تلك الحكومات بتسليم المجاهدين الذين هم من مواطنيها؛ وهو تصرف محرم بإجماع الأمة، بل يعد ردة عن الإسلام وناقضا من نواقض الإيمان.

لقد ذهب الذين وصفوا المجاهدين بالإجرام، وظل الأقزام من علماء السلطة وأصحاب الأقلام في دائرة الأقزام وطي النسيان، بينما بقي الحسين بن علي سيد شباب الجنة؛ رمزا للمجاهدين والمكافحين الرافضين للطغيان، وان كان في نظر السلطة خارجا عن الطاعة والنظام.

وكذا لم يضر أسامة طعن الطاعنين فيه، ولا قدح المشككين في قدراته على قيادة القوات لمواجهة الروم، بل قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (والله انه لخليق بالإمارة وان تكونوا طعنتم به فقد طعنتم بأبيه من قبل) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت