فالرسول صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن انتفاء المحبة يؤدي إلى انتفاء كمال الإيمان، وبالتالي عدم استكمال أسباب النصر والفلاح.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (وهل الإيمان إلا الحب في الله والبغض في الله؟!) .
وهناك مقولة لإمام المجاهدين في هذا العصر الشيخ عبد الله عزام رحمه الله، قال فيها: (والحب هو الذي يدفع النفس للطاعة والتضحية، ويحفزها للتنفيذ والعمل) .
وقال رحمه الله: (الحب في الله؛ هو عنوان فلاح الجماعات) .
وإنَّ أجدر من نبدؤه الحب؛ هو الله الخالق الرازق الباري المعطي الواهب الحافظ الودود القريب المجيب الناصر القادر، تبارك وتعالى، ثم نبيه ورسوله الهادي إليه بإذنه صلى الله عليه وسلم، النبي الكريم والسراج المنير، الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم.
الذي قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) [رواه البخاري] .
ومحبة الله تبارك وتعالى؛ ليست ادعاء في مقال، بل هي عمل وامتثال، طاعة وإجلال، اجتنابٌ للحرام وعملٌ بالحلال، التزام بما أمر الله به وقال، ومراقبته في كل حال، وتأدية ما فرض من أعمال، فالمحبُّ لا يغضب من يحب، بل يسعى لسروره ورضاه خصوصًا إذا كان المحبوب هو الله تبارك في جلاله وعلاه!
كذلك فإن حب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، يقتضي طاعته واحترامه، واتباع هديه والتزامه، والعمل بأمره ونهيه، والتقيد بسنته ونهجه، والتشبه بخلقه، وحب المؤمنين من أمته.
فلنصغ إلى قول ربنا جل وعلا: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} ، وقوله عز وجل: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} ، وإلى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء} ، وقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .