فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 514

وممَّّا تستوجبه موالاة المؤمنين ومحبتهم من تبعات:

-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصر المؤمن ظالمًا أو مظلومًا، فتعينه على من ظلمه، وتأخذ على يده عن غيه وظلمه إن ظلم.

-ومما تستوجبه هذه المحبة إنزال الناس منازلهم، ومعرفة الفضل لأهل السابقة، فقد قال الله عز وجل: {وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنزلوا الناس منازلهم) [سنن أبي داود] .

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: (ما أكرم شاب شيخًا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه ثم سنه) [سنن الترمذي] .

فإنزال الناس منازلهم وإكرامهم؛ عنوان محبة ومودة ومدعاة لترسيخهما.

وهكذا كان دأب السلف الصالح رضي الله عنهم.

فقد قال الإمام الشافعي في الإمام أحمد رحمهما الله: (لقد خرجت من بغداد وما خلَّفت فيها رجلًا أورع ولا أزهد ولا أعلم من أحمد بن حنبل) .

وقال رحمه الله:

قالوا يزورك أحمد وتزوره قلت المكارم لا تفارق أحمدا

إن زارني فبفضله أو زرته فبفضله فالفضل في الحالين له

وقال أحمد في الشافعي رحمهما الله: (ما دعوت الله منذ ثلاثين عامًا إلا دعوت للشافعي، كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للبدن، فهل عن هذين من غنى؟!) .

ويقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله معلقًا على ذلك: (بمثل هؤلاء تقوم الأمم وتنتصر الجماعات، وعلى أمثالهم تتآلف القلوب وتلتقي الأفئدة) .

-وكذا احترام الكبير، والعطف على الصغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت