فهرس الكتاب
وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك» رواه مسلم [1] .
وفي حديث عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم» رواه البخاري [2] .
قال الحافظ ابن حجر: «وفيه بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون» [3] .
وبهذا يظهر لنا جليًا أن الجهاد مستمر إلى قيام الساعة، وأنه لا ينتهي جهاد الكفار إلا إذا أسلموا، أو خضعوا لحكم الإسلام ودفعوا الجزية حالة كونهم متلبسين بالذل والصغار [4] .
هذا، وقد أحسَّ العالم بخطأ فكرة «عدم التدخل في شؤون الآخرين» في بعض الظروف في مجال العلاقات الدولية، فأباح التدخل من أجل إحقاق الحق، وإبطال الباطل، ودفاعًا عن الإنسان في حالة اضطهاد دولة ما للأقليات من رعاياها.
ولكن يبقى أن الهوى في هذه الحال يَظلُّ يمارس دوره في ذلك التدخل من أجل ما ذُكِر من الأغراض، كما أن الهوى يظلُّ يمارس دوره في حكم الآخرين على ذلك التدخل؛ بين مؤيد له ومعارض، ما دام لا يستند إلى حكم صادر عن جهة بريئة من الهوى والنزعات.
ومن هنا؛ فقد نقلت الإذاعة البريطانية صباح الجمعة 3/ 1/1990م عن الصحف البريطانية قولها: «بوش - الرئيس الأمريكي الأسبق - لا يحظى بتأييد العالم كله؛ لإعادة الديمقراطية إلى أي بلد في العالم» .
وذلك بصدد غزو القوات الأمريكية لبنما من أجل اعتقال حاكمها الجنرال «نورييجا» ، والإتيان به إلى أمريكا لمحاكمته على جرائمه، وهذا ما حصل.
(1) المرجع السابق، ج 13، ص 72، رقم 1924، طبعة دار القلم.
(2) فتح الباري، لابن حجر، ج 6، ص 70، رقم 2852.
(3) السابق.
(4) أهمية الجهاد، للعلياني، ص 185 - 186.