وإعلاميًا وبوليسيًا وعسكريًا، بل ووعظيًا رسميًا"؟!"
وليس ذاك إلا لأنهم كرهوا ما أنزل الله.
وتحت وطئة هذه الهجمة اليسارية الشرسة؛ عاد المنهزمون ثانية ليكتبوا عن"اشتراكية الإسلام".
واليوم - أو بالأحرى في الآونة الأخيرة - انضم إلى الصحوة - دون إذن أو استشارة - فريق ينزع إلى الاجتهاد العقلاني في فهم النصوص والواقع، كثير منهم منحدر من تجارب عقدية ومنهجية مغايرة للمنهج الإسلامي وعقيدته، من ماركسيين وقوميين وبعثيين وليبراليين لا دينيين.
وهذا الفريق لديه جرأة عجيبة على تجاوز النص الشرعي أو تأويله إذا لم يوافق تأملهم العقلي، ولديهم حالة من الاستعلاء على الأبناء الشرعيين للدعوة الإسلامية ممن لا يوافقونهم في نزعتهم، ولهذا الفريق جولات على الساحة الفكرية، منها جولته للطعن في رموز الأمة؛ مثل الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله،
وهم من تكلموا في أحكام الديار وطالبوا بإلغائها، وهم من أثاروا الخلاف حول حجية السنة النبوية المطهرة، وفيهم من تكلم بأن الحجاب عادة جاهلية تخص بدو الجزيرة قبل أربعة عشر قرنا، وجلهم انشغلوا بـ"تحسين"صورة الإسلام عن الغرب، وتطويع الإسلام ليصبح عصريا.
وأخطر ما في أمر هذا التيار - كما يقول الأستاذ جمال سلطان - أنهم اقتربوا من بعض"المشايخ"إنسانيا وفكريًا، وأثروا فيهم تأثيرا كبيرا، وخاصة عندما دخلوا إليهم من باب نظر الغرب إلى الإسلام، وتحسين صورة الإسلام أمام الإنسان الغربي الجديد، وما تصوروه تيسيرا على الناس في الأحكام ونحوها.
وانتهى الأمر- عند هؤلاء - إلى مسخ الشريعة باسم"التجديد"، وتيسر أسباب الفساد باسم"فقه التيسير"، وفتح أبواب الرذيلة باسم"الاجتهاد"، وتهوين السنن باسم"فقه الأولويات"، وموالاة الكفار تحت دعوى"تحسين صورة الإسلام".
ومن هؤلاء - المنهزمين - من ادعى أن ما نأخذه نحن على الشيعة من سبّهم الصحابة الكرام، وتحريفهم القرآن، وقولهم بعصمة الأئمة، وحجهم للمشاهد وغيرها؛"خلافات على هامش العقيدة"!
واليوم برز فريق من الذين أعمى الله بصرهم وبصيرتهم، وقالوا؛ بأن للمسلمة أن تتزوج النصراني، ولا شيء عليها، وشهادتها كشهادة الرجل، ولا اعتراض إلا من كل متزمت لا يفهم الدين ... حقودٍ يكره النساء!
-ويا أذيال المنهزمين؛ حتى تتبعوا ملتهم!
لم يرض القوم بمحمد عبده ولا بمن خلعوا"العَّمة"ولبسوا الطربوش، إنها أحقاد دفينة ونفوس شربت كأس العداء معتقا، وربكم أعلم بهم منكم؛ {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة: 120] .
بقلم؛ محمد جلال القصاص