فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 514

فرقة واختلاف تُذهب القوة وتُفسد الدين وتهدم العزائم وتورث الهوان، الفرقة عذاب يتأسى له المؤمنون ويفرح له الكافر.

كيف لا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ... والفرقة عذاب) .

كيف لا وقد قال الحق جلّ وعلا: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: من الآية 46] .

" {ولا تنازعوا} ؛ تنازعا يوجب تشتيت القلوب وتفرقها، {فتفشلوا} ؛ أي وتنحل عزائمكم وتفرق قوتكم ويرفع ما وعدتم به من النصر" [[1] ].

يا أيها الرجل المريد نجاته إسمع مقالة ناصح معوان

تجربتي إخوتي علّمتني؛ أنّ الفرقة تفسد ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة تحلق الدين.

تجربتي إخوتي علّمتني؛ أنّ وحدة الصفّ فوق كل اعتبار، طبعا دون المساس بالقيم والمبادئ المقرّرة في الشريعة.

وأذكر يوما كنّا من أقوى كتائب الجهاد في المعمورة، حين كنّا مجتمعين على كلمة التوحيد، وأذقنا جنود الردّة العلقم بعد الحنظل، وأوشكنا على إنهاء النظام المرتد القائم في بلادنا، لكن سرعان ما ذهبت ريحنا وأنهكت قوانا حين تفرّقت كلمتنا وانفصلت لبناتنا، فرجعنا القهقرى وعانينا أيّما معاناة، ولعمر الله لكانت أشدّ علينا من وقع القنابل وضرب السياط.

وبعد سنين من المعاناة - وليس الخبر كالمعاينة - حفظنا الدرس جيدا واستوعبناه، فانصبّت جهودنا كلّها وكلّنا حرص وأمل على لَمِّ الشّمل وجمع الشتات.

لقد رأيتني زمنا طويلا أموت كمدا وأسىٍ حين رأيت جهادنا أوشك على نهايته بسب التفرّق والإختلاف، لولا أن تغمدنا الله برحمة.

(1) تفسير السعدي، سورة الأنفال: ص216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت