فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 514

لقد فقه قول الله عزّ وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: من الآية 24] ، أيقن أنّ الجهاد هو سبيل النجاة وأنّ الكفر والطغيان داء؛ دواءه القتل والهدم.

علم أنه يملك سلاحا فتاكا يطاول أعتى ما اخترعته قوى البشر من أسلحة التدمير والقتل، سلاحا رغم قدمه لن تستطيع هذه القوى الشيطانية أن تخترع له مضادا، إنه سلاح الشهادة في سبيل الله، إنه السلاح الذي يحوّل الجسد قنبلة أو صاروخا يحدث النكاية في أعداء الله.

لقد كان نور الجهاد يوما يضيء بلاد الأفغان فحسب وكان مرتبطا بها، ولكنه كان شعلة سرعان ما تطايرت شرارتها في كل وجه، وتكاثرت كتائب الإيمان والشهادة في كل صوب تدك حصون العدى تاركة ورائها قوافل من الشهداء، وتتابع القطرات ينزل بعده سيل يليه تدفق الطوفان.

تجارب طويلة ومريرة علّمتنا كيف نكون، وسطّرت لنا دروسا وعبرا ورسمت لنا معالم على الطريق.

ولعل أكثر هذه الدروس تأثيرا وأبلغها على نفوس المجاهدين؛ محوره يدور حول قاعدة مهمة وركيزة في أساس البناء وسببا من أسباب النصر، درسا جدير على كل مجاهد أن يستوعبه ويؤمن به ويسعى إلى تحقيقه، إنه وحدة الصفّ، وقد قال الله عزّ وجل: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] .

فـ"هذا حث من الله لعباده على الجهاد في سبيله، وتعليم لهم كيف يصنعون وأنهم ينبغي لهم أن يصفّوا في الجهاد صفّا متراصّا متساويا من غير خلل يحصل في الصفوف وتكون صفوفهم على نظام وترتيب، به تحصل المساواة بين المجاهدين والتعاضد وإرهاب العدو، وتنشيط بعضهم بعضا، ولهذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا حضر القتال صفّ أصحابه ورتّبهم في مواقعهم بحيث لا يحصل اتكال بعضهم على بعض بل تكون كل طائفة منهم مهتمّة بمركزها وقائمة بوظيفتها وبهذه الطريقة تتمّ الأعمال ويحصل الكمال" [[1] ].

إنّ توحيد صفّ المسلمين عامّة والمجاهدين خاصّة غاية سامية وهدف منشود ينبغي أن يشمّر الكل له قبل القتال وأثنائه فبها يحصل الكمال وتتم الأعمال وتركّز الجهود، وضدّها

(1) تفسير السعدي، سورة الصف: ص 630.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت