فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 514

رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ويأبى اللهُ إلا أن يَجْعلَ لهذا الدينِ أنصارًا يحفظونه، ويَذودونَ عنه، ويجاهدونَ من أجله، يقول جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وقال سبحانه: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) ويقول النبيُّ عليه الصلاة والسلام: "لا تزالُ طائفةٌ من أمتي على الحقِّ ظاهرين، لا يَضرهم مَن خَذلهم، ولا مَن خَالفهم، حتى يَأتيَ أمرُ اللهِ وهم على ذلك" رواه البخاري ومسلم، فالسعيدُ مَن تَداركَ نَفْسَهُ، وجَاهَدَ في سبيلِ اللهِ بنفسهِ ومالهِ ولسانهِ، لا سيما في هذا الوقتِ الذي ادْلَهَمَّتْ فيه الخطوبُ، وتَكالبَ فيه أعداءُ الدينِ من الكفارِ، والمرتدينَ، والمنافقينَ، وخذلَ فيه القريبُ والبعيدُ، وقلَّ فيه الناصرُ والمعينُ، فالجهادُ في هذا الوقتِ أفضلُ وأعظمُ من الجهادِ في الوقتِ الذي تتسعُ فيه رقعةُ الجهادِ في سبيلِ الله، ويكثرُ فيه الأعوانُ والأنصارُ، يقول جل وعلا: (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا) قال قتادة: (كان قتالان, أحدُهما أفضلُ من الآخر, وكانت نفقتان إحداهما أفضلُ من الأخرى, كانت النفقةُ والقتالُ من قبلِ الفتحِ «فتح مكة» أفضلُ من النفقةِ والقتالِ بعد ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت