أما آن لكم أيها القاعدون أن تستمسكوا بكتابِ الله جلَّ وعلا، وبسنةِ نبيهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وتعتصموا بهما؟!، وأن تَتْركوا التعلقَ بالأشخاص، فإن من اعتصم بالكتابِ والسنةِ فإن الهدايةَ مضمونةٌ له بإذن الله، روى مسلمٌ في صحيحه من حديثِ جابرٍ رضي الله عنه أن النبيَ صلى الله عليه وسلم قال: "تركتُ فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتمْ به كتابَ الله"، وروى مسلمٌ أيضًا من حديث زيدِ بنِ أرقمَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قامَ خطيبًا ومما قال: "أما بعدُ: ألا أيها الناسُ إنما أنا بشرٌ يوشكُ أن يأتيَ رسولُ ربي فأجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين أولاهما كتابُ الله فيه الهدى والنور، من استمسكَ به وأخذَ به كان على الهدى، ومن أخطأهُ ضل" الحديث، وروى الإمامُ أحمدُ في مسنده من حديث العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قد تركتكم على البيضاءِ ليلِها كنهارِها لا يزيغُ عنها بعدي إلا هالك ومن يعشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعَضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثاتِ الأمور فإن كلَّ محدثةٍ بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٍ".