أيّها المسلمون؛ اعلموا أن أستار الشرك قد تهتّكت، وعروش المجرمين قد تصدّعت، وحجج المبطلين قد دُحضت، وأحلام الأذلّاء قد خابت، فبات أمرهم عليهم غمّة، وصار حالهم إلى مذمّة، ووفدهم إلى جهنّم يصير، ووفد المتّقين إلى الجنّة يسير، فلينظر المسلم في أيّ الفريقين هو، وتحت أي لواء ينضوي، فوالله ما بعد الدنيا من دار إلّا الجنّة أو النار ..
أمّا وقد اتّخذ الطاغوت الأكبر أمريكا في العراق سجونًا ومعتقلات، بعضها في معسكرات وبعضها في الوزارات، ومن هذه الوزارات وزارة الكفر والظلم (وزارة الداخلية) ، حيث يُحتجز في سجونها نساء مسلمات، يتعرضن إلى الذلّة والمهانة وانتهاك الحرمات، حتى صار الموت أحبّ إليهنّ من الحياة، وكلّ ذلك على أيدي أعوان الأمريكان من الرافضة والمرتزقة من الشرطة وما يسمّى بالحرس الوطني، الذين هم خدمٌ للأمريكان، وعونٌ لهم في حربهم على الإسلام، وإنّ العار من الرجال لا يُستنجد به، وإنّ الذليل لا يُحتمى به.
ولم يراعوا في نساء المسلمين حرمة، ولا رقبوا فيهنّ إلًا ولا ذمّة، بل كانوا عليهنّ أقسى من الكافرين، واشدّ لهنّ إذلالًا من الصليبيين.
ألا وإنّ الباطل قد تحصّن في الدروع والجدر، وأسر النساء ذوات الخدر، يكشفون عن وجوههنّ النقاب والخمر، ينادين بدماء وآهات قهر:"ألا هل من ناهض إلى العلياء ينجي المسلمات من جيش كفر، إذ لم يبقَ لمعتذر عذر؟!".
بلى، وقد أعدّ الله -عزّ وجلّ- لدينه رجالًا، وهيّأ لإقامة أمره أنصارًا، فقال عزّ من قائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .
فها هي كتائب الحقّ من تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قد نادت رجالًا يحملون لواء التوحيد والجهاد، ويُحيون عقيدة الولاء والبراء، وينصرون الله ورسوله بأمواله وأنفسهم، قد تركوا الدنيا وزينتها يبتغون رضا الله، ونحسبهم يصدق فيهم قول الله -عزّ وجلّ-: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .