فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 514

ثانيًا \ كلمة أمير المؤمنين (وإن تَنتهوا فهُو خير لّكمْ ( ..

* رسالته إلى الأكراد: بدأ الأمير -حفظه الله- خطابه بكلمات فيها احترام لعوام الأكراد و إجلال لتاريخهم حتى يكون نصحه لهم قريبًا من نفوسهم ولا ينفروا منه , وعدَّد لنا أسماء كردية لنجوم زينت سماء الإسلام و نَصَرَته , ثم وجَّه دعوة لهم إلى التمسك بانتمائهم الإسلامي لا القومي و الحزبي , و يُذكِّرهم بأن حتى لقمة العيش ليست عذرًا في التنصل من انتمائهم الإسلامي و موالاتهم الكفار , فيقول هنا نصره الله:

اقتباس:

ليعلم مسلمو كردستان أن لقمة العيش ليست مانعًا من موانع التكفير , و هي لا تسوغ للمرء أن يوالي الكفار المرتدين و يظاهرهم على المسلمين , و قد وقع الرعيل الأول من الصحابة في جميع أنواع الفقر و الجوع كما حصل لهم في الشِّعب الذي استمر أكثر من ثلاث سنوات و لم يمارسوا شيئًا من الكفر أو يظهروه عسى أن يُخفف عنهم الحصار أو الجوع بل لم يكن منهم إلا الصبر و الثبات و احتساب الأجر عند الله تعالى.

و قد جرت سنة الله القدرية أن المؤمن مبتلًا , و يُبتلى على قدر دينه و إيمانه كما قال تعالى: (و لنبولنكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشر الصابرين) فكيف يرتد المرء على عقيبه و يهرول إلى ساحات الكفر ليلتمس عندهم الرزق و كشف الضر و الجوع في أدنى بلاء يلاقيه؟ قال تعالى: (و في السماء رزقكم و ما توعدون) , و قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا و يرزقه من حيث لا يحتسب) .

أما عن القومية الكردية , فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كما جاء في الصحيحين قال (كنا في غزاة فكسع(أي ضرب) رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار , فقال الأنصاري: يا للأنصار , و قال المهاجري: يا للمهاجرين , فَسمَّعها اللهُ رسوله صلى الله عليه و سلم فقال:"ما هذا؟"فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار و قال المهاجري يا للمهاجرين , فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"دعوها فإنها مُنتنة"

* ثم يوجه الأمير دعوة إلى رافضة العراق و العرب بالذات و هو يرجو توبتهم مشفقًا عليهم من مصيرهم في الدنيا و الآخرة:

اقتباس:

إلى متى تسيرون مع الرياح كما تسير؟ و تدورون مع الهوى كما يدور؟ فموقفنا منكم كما ترون أضحى لا يخفى على أحد , إلا أننا اليوم نخاطبكم خطاب المشفق عليكم الراجي توبتكم و صحوكم من السبات العميق.

في الجانب العقدي و الشرعي: ازدتتم كفرًا على كفر و انسلاخًا من الدين بوقوفكم مع الكافر المحتل , حتى صار العرب من أبناء العشائر العربية الأصلية أداة في أيدي الفرس و أتباعهم من طوائف الكفر و الردة , و سيبقى هذا وصمة عار في جبين تاريخكم , و هذا ديدنكم كما تروي كتب التاريخ , توالون أعداء الله على أهل السنة.

و يضيف حفظه الله:

اقتباس:

فماذا استفدتم بعد كل هذا إلا الويلات في الدنيا و الآخرة؟

إلا أن باب التوبة لا يزال مفتوحًا لكم , و لا تظنوا أننا سنبيد خضراءكم و نقتلكم على بذرة أبيكم إن ملكنا زمام أمركم , فالقتل العشوائي بلا ضوابط شرعية حرام في دين الله و تعامُلنا معكم سيكون بمقتضى شرع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت