لحربهم تتهاوى كأوراق الخريف المنصرم، وها هو ربيع الجهاد والمجاهدين يطل من جديد شامخا يناطح الكواكب الجوزاء، ولله الحمد والمنة.
أما الحكومة المرتدة التي دعمها الكفر الدولي بكل ما يملك من قرارات ومال ونفيس يمكن القول بأنها منهارة تماما ولم يبق لها ذكر في الواقع، وتعاني من ضعف وخلخلة، وتشطر وانقاسمات، ومسؤولوها أصبحوا مضرب المثل في اللصوصية المحترفة، فضلًا عن أنها لم تحقق أي تواجد يذكر لقواتها وأجهزتها داخل المناطق التي تقع الآن تحت سلطة المجاهدين وشوكتهم.
أما شريف أحمد وجماعته فقد بدأ الانحراف بهم منذ زمن بعيد، واتضح أمر شريف للمجاهدين لما تخلى عنهم في الغابات ونسق مع معاونيه في اليمن الذين أكدوا له بوجود ضمانات أمريكية بعدم المساس به، وفعلا تم الأمر كذلك، وسلم نفسه إلى السلطات الكينية الذين أوصلوه إلى أحد أفخم فنادق نيروبي، حيث التقى بالسفير الأمريكي هناك، ثم بدأ رحلته الطويلة لإقناع الكفر الدولي بأنه لا يمثل خطرا عليهم وأن بإمكانه بناء تحالف معارض ينخرط فيه المجاهدون ويذوبون مع العلمانيين والانتهازيين.
وهنا بدأت مرحلة الخلط بين الإسلام والعلمانية، وتم تشكيل تحالف إعادة تحرير الصومال الذي ضم في تشكيلته الأطراف التالية:
-المشرعون من دون الله من المطرودين من برلمان حكومة الردة.
-علمانيون من حملة ثقافة الغرب. المسمون صوماليى الشتات
-منظمات المجتمع المدني التي يدعمها الكفر الدولي.
-بعض قيادات المحاكم المعتدلة أمريكيا.
-الطرف الأخير بقيادة شريف أحمد هو من كان يدير زمام التحالف، ويسوق لهذا الاتجاه المتهالك، وساسته هم الذين عزفوا من قبل على وتر الجهاد وركبوا موجته في سبيل نيل حفنة من حطام الدنيا أو بُلغة من مال أو جاه، لكن لما بعدت عليهم الشقة سارعوا إلى الكفر الدولي {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} ، فبدؤوا يلهثون وراء سراب الديمقراطية لينالوا ولو شيئا قليلا من رضا الكفار عنهم، الأمر الذي أوقعهم في فخ مآرب الأعداء؛ فأصبحوا أذنابًا له يدورون في فلكه ويتحركون وفق إشارته، وأبواقا يستخدمها لتسويق مشاريعه وتلميع صورته من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
أمريكا دعمت هذا التحالف ليس حبا لجبهة تعارض حكومة الردة، ولكن لخلق صنف من المجاهدين المعتدلين على الطريقة الأمريكية، وتنطبق عليهم توصيات مؤسسة راند ويتماشى مع السياسة الدولية.
وهنا بدأت مرحلة تمييع المفاهيم الإسلامية والتلاعب بالمصطلحات الشرعية المرعية؛ ومنها أن الألفاظ الشرعية - مثل الجهاد، والأخوة الإيمانية، والولاء والبراء، وعقيدة الموالاة والمعاداة- تم استبدالها، بألفاظ هلامية مائعة ترضي جميع الأطراف كالمقاومة الشريفة، والوحدة الوطنية.
والأدهى من ذلك أنهم صاغوا دستورا لحزبهم حوى في طياته من الطامات والفجائع ما الله به عليم، وكان من هذه البنود:
1 -يؤمن التحالف بالتعايش السلمي والاحترام المتبادل والتعاون بينه وبين دول العالم وخصوصا بينه وبين دول الجوار.
2 -يؤمن التحالف باحترام مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بعدم الاعتداء على سياسة وحرية وحدود ووحدة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.