وكتبتها أيضا؛ حين رأيت طواغيت الحكم عندنا في الديار الجزائرية تعيث في الأرض فسادا، تهلك الحرث والنسل، نبذت شريعة الله عز وجل وراءها ظهريا، وحكمت رقاب المؤمنين بالقوانين الغربية الكفرية، زجّت بالعلماء الربانيين السجون والمعتقلات الانفرادية - الإقامات الجبرية - قتلت منهم خلقا كثيرا، نهبت ثروات البلاد التي أودعها الله فيها لجميع العباد، وامتصت دماءهم، وارتوت من عروقهم ولم تبالي بجوعهم وعرائهم وفقرهم وضياعهم.
فتمثّلت أمامي الآية الكريمة: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} .
وحق قول الشيخ مروان حديد رحمه الله في قصيدة"وا فرحتا زُفّ الشهيد"، إذ قال:
وحياتنا لا نرتضي إن لم تكن ... في عزّة للحرّ فيها ما يريد
وسبيلنا بذل النفوس لخالق ... وجزاؤنا جنات خلد لا تبيد
الحور فيها تشرئبّ لقادم ... وهتافها؛"وا فرحتا زُفّ الشهيد"
وكتبتها؛ لمّا تكالبت طواغيت الشرق والغرب والشمال والجنوب على أمّتي الحبيبة - الأمّة الإسلامية المجاهدة - فأصبحت لا أطيق تحمّل ما يفعله أعداء الإسلام في المسلمين؛
-إحتلال صهيوني نصراني صليبي للبلاد الإسلامية.
-وعميل مرتدّ يخدمهم فيأتي بكلّ رزيّة، سفك للدماء الطاهرة الزكية، وهتك للأعراض الشريفة النقيّة الأبيّة.
فهذه أفغانستان الحبيبة التي رميت عن قوس واحدة، هذه فلسطين يدنّسها اليهود، وهذه العراق العزيزة عاصمة الخلافة الإسلامية ردحا من الزمن يصول الكفار فيها ويجولون، وهذه كشمير وفلبين وسائر بلاد المسلمين، قِطع من جسد تُمزّق في كلّ حين.
كيف أصبر على عذاب إخواني؟! كيف أصبر على آلام وأحزان أولياء الله تعالى وهم تُفعل بهم الأفاعيل بسجن"غوانتانامو"بكوبا، وسجن"لامبيز"و"سركاجي"بالجزائر، وسجن"أبي غريب"بالعراق، وسجن"السويقة"بالأردن، وسجون الدولة"السعو/يهودية"وباقي سجون الطواغيت؟! كيف أصبر على انتهاك أعراض المسلمات العفيفات والعبث بأشرافهن؟!