فهرس الكتاب
كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا [1] ، يقول القرطبي [2] في تفسيره لهذه الآية:"معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة" [3] ، فإذا كان هذا الأمر عاما لجميع النساء بلزوم البيت، فإن من المعلوم أن التصدي للشأن العام يقضي بمزاحمة الرجال والبروز معهن، والسفر أحيانا في البلاد الواسعة والمناطق الشاسعة.
الأدلة من السنة:
واستدلوا أيضا بأحاديث نبوية منها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرة قال: «لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل، بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) [4] ، وهذا الحديث يؤكد عدم جواز
(1) الأحزاب، الآية رقم: 33.
(2) القُرْطُبي (000 - 671 هـ) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرٌح الأنصاري الخزرجي الأندلسي، أبو عبد الله، القرطبي: من كبار المفسرين. صالح متعبد. من كتبه"الجامع لأحكام القرآن - ط"انظر الأعلام، ج 2، 322.
(3) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري، الجامع لأحكام القرءان، ط 2، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، (القاهرة: دار الكتب المصرية، 1384 هـ - 1964 م) ، 14/ 179.
(4) البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري، ط 1، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، (دار طوق النجاة، 1422 هـ) ، بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، 6/ 8، الحديث رقم: 4425.