المراغي": فهذه الأوصاف شروط في النهى عن اتخاذ البطانة من غير المسلمين، فإذا اعتراها تغيّر وتبدل كما وقع من اليهود، فبعد أن كانوا في صدر الإسلام أشد الناس عداوة للذين آمنوا- انقلبوا فصاروا عونا للمسلمين في فتوح الأندلس، وكما وقع من القبط إذ صاروا عونا للمسلمين على الروم في فتح مصر- فلا يمتنع حينئذ اتخاذهم أولياء وبطانة للمسلمين، فقد جعل عمر بن الخطاب رجال دواوينه من الروم، وجرى الخلفاء من بعده على ذلك، إلى أن نقل عبد الملك بن مروان الدواوين من الرومية إلى العربية، وعلى هذه السنة جرى العباسيون وغيرهم من ملوك المسلمين في نوط أعمال الدولة باليهود والنصارى حتى العصر الحاضر، فإن كثيرا من سفراء الدولة العثمانية ووكلائها من النصارى" [1] .
وقد تقدم معنا إسناد الفاروق رضي الله عنه أعمال الدولة المسلمة إلى غير المسلمين.
موقف المعاصرين من مشاركة غير المسلمين في الشئون السياسية للدولة المسلمة
تجدد الخلاف في شأن انتخاب غير المسلمين في المجالس النيابية في الدول المسلمة وغيرهاحديثا، وقد تباينت الآراء بشأن مشاركتهم في البرلمان في الدولة الإسلامية، وقد ذهب كثير من المعاصرين إلى جواز انتخابهم في المجالس النيابية وشغر وظائف في الدولة الإسلامية، مثل الإمام الشهيد حسن
(1) المراغي، أحمد بن مصطفى المراغي، تفسير المراغي، ط 1، (: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر، 1365 هـ - 1946 م) ، 4/ 45.