مسلم فقد جاء فيه عن جنادة بن أبي أمية، قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، فقلنا: حدثنا أصلحك الله، بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا: «أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله» قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان» [1] .
2: زوال العقل
وزوال العقل قسمان؛ أحدهما عارض كالإغماء لا يعزل الإمام سببه، والثاني أن يكون لازما لا يرجى زواله، وقد فصله الماوردي بقوله:"والضرب الثاني: ما كان لازما لا يرجى زواله؛ كالجنون والخبل فهو على ضربين:"
أحدهما: أن يكون مطبقا دائما لا يتخلله إفاقة، فهذا يمنع من عقد الإمامة واستدامتها، فإذا طرأ هذا بطلت به الإمامة بعد تحققه والقطع به.
والضرب الثاني: أن يتخلله إفاقة يعود بها إلى حال السلامة فينظر فيه، فإن كان زمان الخبل أكثر من زمان الإفاقة فهو كالمستديم يمنع من عقد الإمامة واستدامتها، ويخرج بحدوثه منها، وإن كان زمان الإفاقة أكثر من زمان الخبل منع من عقد الإمامة.
واختلف في منعه من استدامتها، فقيل: يمنع من استدامتها كما يمنع من ابتدائها، فإذا طرأ بطلت به الإمامة؛ لأن في استدامته إخلالا بالنظر المستحق فيه، وقيل: لا يمنع من استدامة الإمامة، وإن منع من عقدها في الابتداء؛ لأنه يراعي في ابتداء عقدها سلامة كاملة" [2] ."
3: ذهاب الحواس والأعضاء
(1) مسلم، مصدر سابق، 3/ 1470، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء، الحديث رقم: 1709.
(2) الماوردي، مرجع سابق، 43.