فهو مفسدة ودفعها مصلحة. [1] ". فالغزالي رحمة الله عليه يقصد هنا المصلحة المقاصدية التي حض الإسلام على تحصيلها والمحافظة عليها، وخصوصا الكليات الخمس المتفق عليها بين الشرائع السماوية."
تعاريف الشاطبي:
كما تعددت تعاريف الاستصلاح عند الغزالي تعددت أيضا عند الشاطبي [2] ، وإن لم تغب عنه الرؤية المقاصدية في تعاريفه كقوله الموافقات:"الاجتهاد الملائم لقواعد الشريعة وإن لم يشهد له أصل معين، وهو الذي يسمى المصالح المرسلة" [3] . فالشاطبي هنا جعل المصالح المرسلة تلك الاجتهادات التي تراعي مقاصد الشريعة، أو ما عبر هو عنه بالقواعد، وإن لم يشهد لذلك أصل معين، وهذا قريب من تعريف الغزالي في مستصفاه المتقدم معنا، كما أنه في موضع آخر من كتابه الاعتصام نراه يضيف شروطا للمصلحة المرسلة، كما فعل الغزالي في منخوله، يقول الشاطبي في الاعتصام في معرض حديثه عن الفرق بين البدع المستحسنة والمصالح المرسلة:"المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب [4] الذي لا يشهد له أصل معين، فليس له على هذا شاهد"
(1) - الغزالي، المستصفى، ص 174.مرجع سابق.
(2) الشاطبي (000 - 790 هـ) إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطي: أصولي حافظ. من أهل غرناطة. كان من أئمة المالكية. من كتبه (الموافقات في أصول الفقه) ، و (الافادت والانشادات) و (الاعتصام) . انظر الأعلام، ج 1/ 75.
(3) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الموافقات، ط 1، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (السعودية: دار ابن عفان، 1417 هـ/ 1997 م) ، 3/ 41.
(4) كثر في تعاريف المصلحة المرسلة دوارن لفظ المناسب، فاقتضى منا ذلك تعريفه، وقد عرفها ابن الحاجب بقوله:"والمناسب: وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة". انظر: الأصفهاني، محمود بن عبد الرحمن أبو الثناء شمس الدين الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، ط 1، تحقيق: محمد مظهر بقا، (السعودية: دار المدني، 1406 هـ / 1986 م) ، 3/ 108. كما عرفه القرافي بأنه:"المناسبة ما تضمن تحصيل مصلحة أو درء مفسدة"انظر القرافي، مرجع سابق، ص ا 39.