معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه و سلم ولا نزل به وحي" [1] فابن عقيل هنا يجعل السياسة جلب المصالح ودرء المفاسد، بغض النظر عما نزل به الوحي، وما لم ينزل به."
وقد عرفها النسفي [2] برعاية المصالح حسب ما يقتضيه الظرف من الشدة واللين قائلا:"حياطة الرَّعية بما يصلحها لطفًا وعنفًا" [3] . بينما جعلها المقريزي [4] :"القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأموال" [5] . وسنلاحظ أن تعريف ابن نجيم الحنفي [6] وإن ابتعد عن الاقتصار على التعزير
(1) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، الطرق الحكمية، بدون ط وت، (مكتبة دار الريان) ، ص 12.
(2) النَّسَفي (461 - 537 هـ) عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، أبو حفص، نجم الدين النسفي: عالم بالتفسير والأدب والتاريخ، من فقهاء الحنفية. ولد بنسف وإليها نسبته، وتوفي بسمرقند. قيل: له نحو مئة مصنف، منها"طلبة الطلبة"في الاصطلاحات الفقهية، و"العقائد"يعرف بعقائد النسفي. وكان يلقب بمفتي الثقلين. وهو غير النسفي (المفسر) عبد الله بن أحمد. انظر الأعلام لزركلي، ج 5/ 60.
(3) النسفي، عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو حفص نجم الدين النسفي، طلبة الطلبة، بدون ط، (العراق: المطبعة العامرة مكتبة المثنى ببغداد، 1311 هـ) ، ص 167.
(4) المَقْرِيزي (766 - 845 هـ) أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي: مؤرخ الديار المصرية. أصله من بعلبكّ، ونسبته إلى حارة المقارزة. من تآليفه كتاب (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار) ويعرف بخطط المقريزي، و (البيان والإعراب عما في أرض مصر من الأعراب) و (التنازع والتخاصم في ما بين بني أمية وبني هاشم) و (تاريخ الحبش) و (شذور العقود في ذكر النقود) رسالة. انظر الأعلام. ج 1/ 178.
(5) المقريزي، أحمد بن علي بن عبد القادر أبو العباس الحسيني العبيدي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية 1418 هـ) ، 3/ 383.
(6) ابن نُجَيْم (000 - 970 هـ) زين الدين بن إبراهيم بن محمد، الشهير بابن نجيم: فقيه حنفي، من العلماء. مصري. له تصانيف، منها (الأشباه والنظائر) في أصول الفقه و (البحر الرائق في شرح كنز الدقائق) انظر الأعلام للزركلي، ج 3/ 64.