فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 202

المتناهي، فلا بد إذا من طريق آخر يتوصل بها إلى إثبات الأحكام الجزئية وهي التمسك بالمصالح المستندة إلى أوضاع الشرع ومقاصده على نحو كلي وإن لم يستند إلى أصل جزئي" [1] . وهذا واضح لا يحتمل التأويل، ولم يقل مالك بفوضوية الاستصلاح، فحاشا مذهب أهل المدينة من ذلك، وقد قال إمام الحرمين في البرهان:"وذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهما إلى اعتماد الاستدلال وإن لم يستند إلى حكم متفق عليه في أصل ولكنه لا يستجيز النأي والبعد والإفراط وإنما يسوغ تعليق الأحكام بمصالح يراها شبهية بالمصالح المعتبرة وفاقا، وبالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة الأصول قارة في الشريعة" [2] . وتيبن من هذا اعتبار الشافعي للمصلحة المرسلة، ومن أمثلة اعتباره للاستصلاح قوله في الأم:"الرجوع عن الشهادات ضربان فإذا شهد الشاهدان، أو الشهود على رجل بشيء يتلف من بدنه، أو ينال مثل قطع، أو جلد، أو قصاص في قتل، أو جرح وفعل ذلك به، ثم رجعوا فقالوا عمدنا أن ينال ذلك منه بشهادتنا فهي كالجناية عليه ما كان فيه من ذلك قصاص خير بين أن يقتص، أو يأخذ العقل وما لم يكن فيه من ذلك قصاص أخذ فيه العقل وعزروا دون الحد" [3] . فهذا هو عين الاستصلاح، فلم يشهد لهذا كتاب ولا سنة باعتبار ولا إلغاء، ومن أمثلةذلك قوله أيضا:"ولو شهدوا على رجل أنه

(1) الزنجاني، مرجع سابق، 322.

(2) الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني البرهان في أصول الفقه، ط 1، تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1418 هـ - 1997 م) ، 2/ 161.

(3) الشافعي، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، الأم، ب، ط، (بيروت: دار المعرفة، 1410 هـ/1990 م) ، 7/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت