فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 202

طلق امرأته ثلاثا ففرق بينهما الحاكم، ثم رجعوا أغرمهم الحاكم صداق مثلها إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها غرمهم نصف صداق مثلها لأنهم حرموها عليه ولم يكن لها قيمة إلا مهر مثلها ولا ألتفت إلى ما أعطاها قل، أو كثر إنما ألتفت إلى ما أتلفوا عليه فأجعل له قيمته" [1] ، وتلك النصوص وهذه النقول لا تدع مجالا للشك، في اعتبار الشافعي للمصلحة المرسلة، وإن لم يسمها باسمها."

رأي الإمام أحمد:

لم يذكر مصنفو الحنابلة الأصوليون عن إمامهم اعتبار الاستصلاح من أنواع الأدلة، وإن كانت مصنفاتهم ملأى بفتاوى منقولة عنه تعتبر الاستصلاح، ولذلك قال أبو زهرة [2] :"وليس عدم ذكرها -أي المصالح- دليلا على عدم اعتبارها، بل إن فقهاء الحنابلة يعتبرون الاستصلاح أصلا من أصول الاستنباط" [3] . وقد نقل العلامة ابن القيم كثيرا من فتاوى الإمام المبجل، -تحت عنوان كلام الإمام أحمد في السياسة الشرعية- تدل على اعتبار الاستصلاح، من ذلك:"والمخنث ينفى؛ لأنه لا يقع منه إلا الفساد والتعرض له، وللإمام نفيه إلى بلد يأمن فساد أهله، وإن خاف به عليهم حبسه" [4] . وقال أيضا:"ونص"

(1) الشافعي، الأم، مرجع سابق، ج 7 ص 58.

(2) أَبو زُهْرة (1316 - 1394 هـ) محمد بن أحمد أبو زهرة: أكبر علماء الشريعة الإسلامية في عصره، وأصدر من تأليفه أكثر من 40 كتابا، منها المطبوعات الآتية: (الخطابة) و (تاريخ لجدل في الإسلام) و (أصول الفقه) و (تواريخ مفصلة ودراسة فقهية أصولية للأئمة الأربعة) فأخرج لكل إمام كتابا ضخما: أبو حنيفة، مالك، الشافعيّ، ابن حنبل. انظر الأعلام، ج 6/ 26.

(3) أبو زهرة، ابن حنبل حياته وعصره، آراؤه وفقهه، (القاهرة: دار الفكر العربي) ، ص 344.

(4) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، (بيروت: دار الكتب العربية، 1411 هـ - 1991 م) ، 4/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت